فهرس الكتاب
ج / 11 ص -275- وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي مَخْلَدٍ وَإِسْنَادِهِ هَذَا، فَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَخْلَدُ بْنُ خُفَافٍ ضَعِيفٌ وَسَيِّدُ1 أَبُو حَاتِمٍ عَنْهُ فَقَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَلَيْسَ هَذَا إسْنَادًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، يَعْنِي الْحَدِيثَ، وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا أَعْرِفُ لِمَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَقُلْتُ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَ: إنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَهُوَ رَاهِبُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِيِّ: اسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، قُلْتُ: يَرَاهُ تَدْلِيسًا، قَالَ: لَا، وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ رضي الله عنهم قَضَيْتَ بِالصِّحَّةِ عَلَى الْحَدِيثِ كَرَاوِيَةِ الْمُقَدَّمِيِّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَرِيبَةً. وَقَضَاءُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا كَانَ فِي زَمَنِ إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ"هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ، فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ يَكُونُ فِيهِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْخَرَاجُ الْغَلَّةُ، يُقَالُ خَارَجْت غُلَامِي إذَا وَافَقْتَهُ عَلَى شَيْءٍ وَغَلَّةٍ يُؤَدِّيهَا إلَيْكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَيَكُونُ مُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَسْبِهِ وَعَمَلِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَمِنْهُ خَرَاجُ السَّوَادِ لِأَنَّ الْفَلَّاحِينَ كَانُوا يُعْطُونَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ عَنْ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رحمه الله: الْخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا خَرَجَ مِنْ الشَّيْءِ مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: الْخَرَاجُ اسْمٌ لِلْغَلَّةِ وَالْفَائِدَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْمَبِيعِ، وَيُقَالُ لِلْعَبْدِ الَّذِي ضُرِبَ عَلَيْهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْكَسْبِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ كُلِّ شَهْرٍ: مُخَارَجٌ.
قَالَ: وَقَوْلُنَا:"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ"مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَرَاجَ لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ يَتْلَفُ مِنْ مِلْكِهِ فَلَمَّا كَانَ الْمَبِيعُ يَتْلَفُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الضَّمَانَ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ كَانَ الْخَرَاجُ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى هَذَا ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ. وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ مَضْمُونًا عَلَى الْمَالِكِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَلَفُهُ مِنْ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ تَلَفُهُ مِنْ مَالِهِ كَانَ خَرَاجُهُ لَهُ. وَوِزَانُهُ أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ وَتَلَفَهُ مِنْهَا مِنْ مَالِهِ.
وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ اعْتَذَرَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:"قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ"وَفِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَانَ الشَّيْءُ مِلْكًا لَهُ وَقَدْ حَصَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ مِلْكًا وَالضَّمَانُ مِنْهُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ. وَالْمَغْصُوبُ وَالْمُسْتَعَارُ الْوَدِيعَةُ إذَا تَعَدَّى فِيهَا كُلَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا مِلْكَ فَلَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ لَهُ. وَهَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّ الْخَرَاجَ تَابِعٌ لِلْمِلْكِ وَالضَّمَانُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ عَدَمَ الْمِلْكِ لَا يَكُونُ الْخَرَاجُ لَهُ. وَقَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْأَزْهَرِيِّ عَلَى أَلْفَاظِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَاسْتَغَلَّهُ أَوْ اشْتَرَاهُ بِبَيْعٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعلها عبارة ترادف:"وذكر أبو حاتم"والله أعلم. (المطيعي) .