فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 4102

ج / 2 ص -185- رحمه الله في"مختصر المزني"؛ واتفق الأصحاب على استحبابها، وأشار الرافعي إلى حكاية وجه أنها لا تستحب، بل هي وغيرها سواء، وليس هذا بشيء، وإنما استحبها الشافعي والأصحاب لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في مسح اليدين على ضربة واحدة، وثبت بالأدلة وجوب استيعاب اليدين فذكروا هذه الكيفية ليبينوا صورة حصول الاستيعاب بضربة، وذكر جماعات من الأصحاب أنهم أرادوا الجواب عن اعتراض من قال: الواجب مسح الكف فقط، وأنه لا يتصور استيعاب الذراعين مع الكفين بضربة فبينوا تصوره، ولم يثبت في هذه الكيفية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الذي ذكره المصنف ليس فيه دلالة لها ولا هو ثابت كما سبق بيانه. وذكر الغزالي أنها سنة، ومراده أن السنة لا يزيد على ضربتين ولا يتمكن من ذلك إلا بهذه الكيفية، فكانت سنة لكونها محصلة لسنة الاقتصار على ضربة مع الاستيعاب.

قال الرافعي: وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا بشيء، قال أصحابنا: وكيف أوصل التراب إلى الوجه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز، ونص عليه في"الأم"كما سبق وأما قوله: ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى. ويخلل بين أصابعهما"فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة ليس بواجب. ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقا. هذا إذا كان فرق أصابعه في الضربتين أو في الثانية أما إذا فرق في الأولى فقط، وقلنا: يجزيه فيجب التخليل، وقال الخراسانيون والماوردي: في وجوب التخليل ومسح إحدى الراحتين بالأخرى وجهان."

وقال البغوي: إن قصد بإمرار الراحتين على الذراعين مسحهما حصل وإلا فلا والصحيح طريقة العراقيين، قال العراقيون: ويسقط فرض الراحتين، وما بين الأصابع حين يضرب اليدين على التراب، قالوا: فإن قيل: إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به؟ ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت به إحدى اليدين إلى الأخرى؟ فالجواب من وجهين. أحدهما: أن اليدين كعضو واحد، ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين، ولا يصير التراب مستعملا إلا بانفصاله، والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا. الثاني: أنه يحتاج إلى هذا هاهنا فإنه لا يمكنه أن يتم الذراع بكفها، بل يفتقر إلى الكف الأخرى، فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وغيره وهما مشهوران في كتب العراقيين، ونقل صاحب"البيان"وجها أنه يجوز نقل الماء من يد إلى أخرى لأنهما كيد، فعلى هذا يسقط السؤال.

فرع: إذا كان يجري إحدى اليدين على الأخرى فرفعها قبل استيعاب العضو ثم أراد أن يعيدها للاستيعاب فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما: لا يجوز لأن الباقي على الماسحة صار بالفصل مستعملا. والثاني: يجوز قال وهو الأصح لأن المستعمل هو الباقي على الممسوح، وأما الباقي على الماسحة فهو في حكم التراب الذي يضرب عليه اليد مرتين.

فرع: وأما قول المصنف: الواجب من ذلك النية ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدا، وترتيب اليد على الوجه. وسننه: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى ففيه نقص. قال أصحابنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت