فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 4102

ج / 2 ص -291- قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنهما في زمن الإمكان حيض ولا تتقيد بالعادة، ونقله صاحب"الشامل"عن ربيعة ومالك وسفيان والأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق. وقال أبو يوسف: الصفرة حيض والكدرة ليست بحيض إلا أن يتقدمها دم. وقال أبو ثور: إن تقدمها دم فهما حيض وإلا فلا، قال: واختاره ابن المنذر وحكى العبدري عن أكثر الفقهاء أنهما حيض في مدة الإمكان، وخالفه البغوي فقال: قال ابن المسيب وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وأكثر الفقهاء: لا تكون الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض حيضا، ومدار أدلة الجميع على الحديثين المذكورين في الكتاب، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن عبر الدم الخمسة عشر فقد اختلط حيضها بالاستحاضة، فلا يخلو إما أن تكون مبتدأة غير مميزة، أو مبتدأة مميزة، أو معتادة غير مميزة، أو معتادة مميزة أو ناسية غير مميزة، أو ناسية مميزة، فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم، وعبر الخمسة عشر والدم على صفة واحدة ففيها قولان: أحدهما: تحيض أقل الحيض؛ لأنه يقين وما زاد مشكوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا، والثاني: ترد إلى غالب عادة النساء وهو ست أو سبع، وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش:"تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن"؛ ولأنه لو كان لها عادة ردت إليها؛ لأن [الظاهر أن] حيضها في هذا الشهر كحيضها فيما تقدم فإذا لم يكن لها عادة فالظاهر أن حيضها كحيض نسائها ولداتها فردت إليها، وإلى أي عادة ترد؟ فيه وجهان: إحداهما: إلى غالب عادة النساء لحديث حمنة والثاني: إلى عادة نساء بلدها وقومها؛ لأنها أقرب إليهن، فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني اغتسلت عند انقضاء اليوم والليلة في أحد القولين وعند انقضاء الست أو السبع في الآخر؛ لأنا قد علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة، وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا تقضي الصلاة وأما الصوم، فلا تقضي ما تأتي به بعد الخمسة عشر، وفيما تأتي به قبل الخمسة عشر وجهان: أحدهما: تقضيه لجواز أن يكون صادف زمان الحيض فلزمها قضاؤه كالناسية والثاني: لا تقضي وهو الأصح؛ لأنها صامت في زمان حكمنا بالطهر فيه بخلاف الناسية فإنه 1 لم يحكم لها بحيض ولا طهر".

الشرح: حديث حمنة صحيح سبق بيانه مع بيان اسمها، وبيان الاختلاف في أنها كانت مبتدأة أو معتادة، والمبتدأة بهمزة مفتوحة بعد الدال، وهي التي ابتدأها الدم ولم تكن رأته، والمميزة بكسر الياء فاعلة من التمييز، وقوله: كحيض نسائها ولداتها، هو بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة وبالتاء المثناة فوق، ومعناه أقرانها.

وأما أحكام المسألة: فلما فرغ المصنف من حكم الحائض إذا لم يجاوز دمها أكثر الحيض انتقل إلى بيان حكم المستحاضات، وهن من جاوز دمهن أكثر الحيض، واختلط الحيض والطهر، وهن منقسمات إلى هذه الأقسام التي ذكرها إحداهن: المبتدأة وهي التي ابتدأها الدم لزمان الإمكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في المطبوعة من المهذب"فإنا لم نحكم لها بحيض ولا طهر" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت