فهرس الكتاب
ج / 2 ص -292- وجاوز خمسة عشر، وهو على لون أو على لونين، ولكن فقد شرط من شروط التمييز التي يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، ففيها قولان مشهوران نص عليهما الشافعي رحمه الله في"الأم"في باب المستحاضة. أحدهما: حيضها يوم وليلة من أول الدم، والثاني: ست أو سبع، ودليلهما في الكتاب.
واختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في كتابه المستخلص، وسليم الرازي في رءوس المسائل والروياني في"الحلية"والشاشي وصاحب"البيان"قول الست أو السبع، وصحح الجمهور في الطريقين قول اليوم والليلة، وممن صححه القاضي أبو حامد في جامعه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي في"الخلاصة"والشيخ نصر المقدسي والبغوي والرافعي وآخرون. وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم ابن القاص في"المفتاح"و"التلخيص"، وأبو عبد الله الزبيري في"الكافي"وباب الحيض في آخر كتابه، وله اصطلاح غريب في ترتيب كتابه، وأبو الحسن بن خيران في كتابه اللطيف، وسليم الرازي في الكفاية، والمحاملي في المقنع والشيخ نصر في"الكافي"وآخرون، وهو نص الشافعي في"البويطي"و"مختصر المزني"، واختاره ابن سريج وعلى القولين ابتداء حيضها من أول رؤية الدم.
قال أصحابنا: فإذا قلنا حيضها ست أو سبع فباقي الشهر طهر وهو تمام الدور وهو ثلاثون يوما، وهكذا يكون دورها أبدا ثلاثين، منها ستة أو سبعة حيض والباقي طهر، وإن قلنا حيضها يوم وليلة، ففي طهرها ثلاثة أوجه، هكذا حكاها إمام الحرمين والغزالي وجماعات من الخراسانيين أوجها، وحكاها الشيخ أبو محمد في"الفروق"أقوالا أصحها وأشهرها أنه تسعة وعشرون يوما تمام الشهر، وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون وجماعات من الخراسانيين، وصححه شيخهم القفال؛ لأن الغالب أن الدور ثلاثون.
فإذا ثبت للحيض يوم وليلة تعين الباقي للطهر؛ ولأن الرد إلى يوم وليلة في الحيض إنما كان للاحتياط. فالاحتياط في الطهر أن يكون باقي الشهر، والوجه الثاني: أن الطهر خمسة عشر يوما فيكون دورها ستة عشر يوما أبدا منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر؛ لأنها ردت إلى أقل الحيض وترد إلى أقل الطهر، وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين، ونقله القاضي حسين والمتولي والبغوي وآخرون عن نصه في"البويطي"، وكذا رأيته أنا في"البويطي"نصا صريحا لا يحتمل التأويل، وهذا في غاية الضعف. قال إمام الحرمين: هذا الوجه اتباع لفظ وإعراض عن المعنى؛ لأن الرد إلى أقل الحيض إنما كان لتكثر صلاتها، فإذا ردت إلى أقل الطهر عاجلها الحيض فقلت صلاتها. والوجه الثالث: ترد إلى غالب الطهر واختاره الشيخ أبو محمد الجويني وقال: إنه المشهور من نص الشافعي، ودليله أن مقتضى الدليل الرد إلى الغالب، خالفنا في الحيض للاحتياط، وليس في أقل الطهر احتياط فبقيناه على مقتضى الدليل، فعلى هذا يرد إلى الغالب من غالب الطهر وهو ثلاثة وعشرون أو أربعة