فهرس الكتاب
ج / 2 ص -310- عشرون وهو الباقي في هذا الشهر، ثم تحيض من أول الشهر الثاني خمسة وتطهر باقيه، وهكذا أبدا مراعاة لعادتها القديمة قدرا ووقتا، فهذا الذي حكيناه عن جمهور الأصحاب هو الصواب المعتمد، وأما قول أبي إسحاق فضعيف جدا، قال إمام الحرمين: إنما قال أبو إسحاق هذا لاعتقاده لزوم أول الأدوار ما أمكن قال الإمام: وهذا الوجه وإن صح عن أبي إسحاق فهو متروك عليه معدود من هفواته، قال: وهو كثير الغلط في الحيض، ومعظم غلطه من إفراطه في اعتبار أول الدور. ووجه غلطه أنها إذا رأت الخمسة الثانية ثم استمر، فأول دمها في زمن إمكان الحيض، وقد تقدم عليه طهر كامل، فالمصير إلى تخلية هذا الشهر عن الحيض باطل لا أصل له. قال الإمام: ثم نقل النقلة عن أبي إسحاق غلطا فاحشا فقالوا: عنده لو رأت في الخمسة الثانية دما ثم استمر إلى آخر الشهر ثم رأت خمسة أيام نقاء من أول الشهر الثاني ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة، وهكذا على هذا الترتيب سنين كثيرة، فهذه امرأة لا حيض لها، وهذا في نهاية من السقوط والركاكة، هذا آخر كلام الإمام.
ثم إن إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين نقلوا مذهب أبي إسحاق كما قدمته، وهو أنه لا حيض لها في الشهر الأول، فإذا جاء الثاني فلها من أوله خمسة حيض وباقيه طهر، وكذا ما بعده من الشهور فيستمر دورها ثلاثين يوما أبدا.
وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه"الفروق"على مذهب أبي إسحاق: زاد 1 طهرها وصار خمسة وخمسين يوما وصار دورها ستين يوما أبدا، خمسة حيض وخمسة وخمسون طهر تفريعا على المذهب أن العادة تثبت بمرة، وهذا الذي نقله الشيخ أبو محمد ظاهر، لكن المشهور عنه ما قدمناه والله أعلم.
أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية وانقطع ثم عاد في أول الشهر الثاني فقد صار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر بأن رأت الدم في أول الشهر الثاني خمسة، ثم طهرت خمسة وعشرين، ثم عاد الدم، وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها خمسة وعشرين أبدا، وإن لم يتكرر بأن عاد في الخمسة الأولى واستمر، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف، وأما الطهر فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون، وإلا فخمسة وعشرون. وأما إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين، ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع ثم طهرت عشرين ثم رأت الدم خمسة ثم طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين، وإن لم يتكرر بأن استمر الدم الخمسة الأخيرة قال الرافعي: فحاصل ما يخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعل العبارة:"وزاد الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق على مذهب أبي إسحاق: إذا زاد طهرها الخ" (ط) .