فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 4102

ج / 1 ص -94- فَغَضِبَ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْعِلْمِ شَيْءٌ خَفِيفٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنْ آلَةِ الْفُتْيَا مَا جَمَعَ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ أَسْكَتَ مِنْهُ عَنْ الْفُتْيَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْلَا الْفَرَقُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَضِيعَ الْعِلْمُ مَا أَفْتَيْتُ، يَكُونُ لَهُمْ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْوِزْرُ. وَأَقْوَالُهُمْ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْخَطِيبُ: قَلَّ مَنْ حَرَصَ عَلَى الْفُتْيَا، وَسَابَقَ إلَيْهَا، وَثَابَرَ عَلَيْهَا، إلَّا قَلَّ تَوْفِيقُهُ، وَاضْطَرَبَ فِي أُمُورِهِ. وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لِذَلِكَ، غَيْرَ مُؤْثِرٍ لَهُ مَا وَجَدَ عَنْهُ مَنْدُوحَةً، وَأَحَالَ الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ، كَانَتْ الْمَعُونَةُ لَهُ مِنْ اللَّهِ أَكْثَرَ، وَالصَّلَاحُ فِي جَوَابِهِ أَغْلَبَ، وَاسْتَدَلَّا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:"لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مسألة:وُكِلْتَ إلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مسألة:أُعِنْتَ عَلَيْهَا"

فصل:

قَالَ الْخَطِيبُ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَالَ الْمُفْتِينَ، فَمَنْ صَلُحَ لِلْفُتْيَا أَقَرَّهُ، وَمَنْ لَا يَصْلُحُ مَنَعَهُ، وَنَهَاهُ أَنْ يَعُودَ، وَتَوَعَّدَهُ بِالْعُقُوبَةِ إنْ عَادَ، وَطَرِيقُ الْإِمَامِ إلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى أَنْ يَسْأَلَ عُلَمَاءَ وَقْتِهِ، وَيَعْتَمِدَ أَخْبَارَ الْمَوْثُوقِ بِهِ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكٍ - رحمه الله - قَالَ: مَا أَفْتَيْتُ حَتَّى شَهِدَ لِي سَبْعُونَ أَنِّي أَهْلٌ لِذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَفْتَيْتُ حَتَّى سَأَلْتُ. مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي: هَلْ يَرَانِي مَوْضِعًا لِذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَهْلًا لِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ .

فصل:

قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي ظَاهِرَ الْوَرَعِ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالصِّيَانَةِ الْبَاهِرَةِ. وَكَانَ مَالِكٌ - رحمه الله - يَعْمَلُ بِمَا لَا يُلْزِمُهُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: لَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَعْمَلَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِمَا لَا يُلْزِمُهُ النَّاسَ مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت