فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 4102

ج / 1 ص -95- يَأْثَمْ. وَكَانَ يَحْكِي نَحْوَهُ عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ 1.

فصل:

شَرْطُ الْمُفْتِي كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا وَثِقَةً مَأْمُونًا مُتَنَزِّهًا عَنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ، فَقِيهَ النَّفْسِ، سَلِيمَ الذِّهْنِ، رَصِينَ الْفِكْرِ، صَحِيحَ التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، مُتَيَقِّظًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْأَعْمَى، وَالْأَخْرَسُ إذَا كَتَبَ أَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالرَّاوِي فِي أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَرَابَةٌ وَعَدَاوَةٌ، وَجَرُّ نَفْعٍ وَدَفْعُ ضُرٍّ، لِأَنَّ الْمُفْتِيَ فِي حُكْمِ مُخْبِرٍ عَنْ الشَّرْعِ بِمَا لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِشَخْصٍ، فَكَانَ كَالرَّاوِي لَا كَالشَّاهِدِ، وَفَتْوَاهُ لَا يَرْتَبِطُ بِهَا إلْزَامٌ بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي.

قَالَ: وَذَكَرَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا نَابَذَ فِي فَتْوَاهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا صَارَ خَصْمًا حَكَمًا2 مُعَانِدًا، فَتُرَدُّ فَتْوَاهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ كَمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا تَصِحُّ فَتْوَاهُ، وَنَقَلَ الْخَطِيبُ فِيهِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ.

وَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ أَنْ يَعْمَلَ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَسْتُورُ وَهُوَ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ وَلَمْ تُخْتَبَرْ عَدَالَتُهُ بَاطِنًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: جَوَازُ فَتْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ يَعْسُرُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى غَيْرِ الْقُضَاةِ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ كَالشَّهَادَةِ، وَالْخِلَافُ كَالْخِلَافِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ بِحُضُورِ الْمَسْتُورِينَ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَتَصِحُّ فَتَاوَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْخَوَارِجِ وَمَنْ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ وَلَا نُفَسِّقُهُ، وَنَقَلَ الْخَطِيبُ هَذَا ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الشِّرَارُ وَالرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ السَّلَفَ الصَّالِحَ فَفَتَاوِيهِمْ مَرْدُودَةٌ وَأَقْوَالُهُمْ سَاقِطَةٌ. وَالْقَاضِي كَغَيْرِهِ فِي جَوَازِ الْفُتْيَا بِلَا كَرَاهَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا، قَالَ الشَّيْخُ: وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 شيخه ربيعة المعروف بربيعة الرأي عثمان بن أبي عثمان فروخ مولى آل المنكدر التيميين (ط)

2 وفي نسخة بإسقاط"حكما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت