فهرس الكتاب
ج / 1 ص -96- تَعَالِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ لَهُ الْفَتْوَى فِي الْعِبَادَاتِ، وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ، وَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تُهْمَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تُكْرَهُ الْفَتْوَى فِي مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ1 وَقَالَ شُرَيْحٌ: أَنَا أَقْضِي وَلَا أُفْتِي .
فصل:
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُفْتُونَ قِسْمَانِ: مُسْتَقِلٌّ وَغَيْرُهُ، فَالْمُسْتَقِلُّ شَرْطُهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْ يَكُونَ قَيِّمًا2 بِمَعْرِفَةِ أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَ"الإجماع"وَالْقِيَاسِ، وَمَا الْتَحَقَ بِهَا عَلَى التَّفْضِيلِ، وَقَدْ فصل:تْ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَتَيَسَّرَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَدِلَّةِ، وَوُجُوهِ دَلَالَتِهَا، وَبِكَيْفِيَّةِ اقْتِبَاسِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا، وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، عَارِفًا مِنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ، وَالْحَدِيثِ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقِهِمْ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ الْوَفَاءِ بِشُرُوطِ الْأَدِلَّةِ وَالِاقْتِبَاسِ مِنْهَا، ذَا دُرْبَةٍ وَارْتِيَاضٍ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ، عَالِمًا بِالْفِقْهِ ضَابِطًا لِأُمَّهَاتِ مَسَائِلِهِ وَتَفَارِيعِهِ، فَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ فَهُوَ الْمُفْتِي الْمُطْلَقُ الْمُسْتَقِلُّ، الَّذِي يَتَأَدَّى بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ.
وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ الْمُسْتَقِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأَدِلَّةِ بِغَيْرِ تَقْلِيدٍ وَتَقَيُّدٍ بِمَذْهَبِ أَحَدٍ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَمَا شَرَطْنَاهُ مِنْ حِفْظِهِ لِمَسَائِلِ الْفِقْهِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ؛ لِكَوْنِهِ لَيْسَ شَرْطًا لِمَنْصِبِ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الْفِقْهَ ثَمَرَتُهُ فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَشَرْطُ الشَّيْءِ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَشَرَطَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَصَاحِبُهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاشْتِرَاطُهُ فِي الْمُفْتِي الَّذِي يَتَأَدَّى بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة بإسقاط"الشرعية"
2 قوله: قيما هكذا في نسخة الأذرعي وفي نسخة أخري"فقيها"بدل"قيما" (ش)