فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 4102

ج / 2 ص -345- ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه، ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين؛ لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني، فاليوم السادس عشر آخره. وإن كان من الخامس عشر، فالخامس عشر والسادس عشر داخل في الطهر، ومن السابع عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه. وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله: هذا خطأ؛ لأنا إذا نزلناها هذا التنزيل لم يجز أن يكون هذا حالها في الشهر الذي بعده، بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقته، فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج. وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه"."

الشرح: إذا كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة لعدده فالقاعدة فيه أن كل زمان تيقنا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض، وكل زمان تيقنا فيه طهرها ثبت فيه جميع أحكام الطاهر المستحاضة، وكل زمان احتمل الحيض والطهر أوجبنا فيه الاحتياط فيجب عليها ما يجب على الطاهر من العبادات، وحكمها في الاستمتاع حكم الحائض. ثم إن كان هذا الزمان المحتمل للطهر وللحيض لا يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة، ولا يجب الغسل. وإن كان يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة لاحتمال انقطاع الدم قبلها، فإن علمت أنه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار اغتسلت كل يوم في ذلك الوقت، ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني.

هذا أصل الفصل وتمهيد قاعدته، وعليه يخرج كل ما سنذكره إن شاء الله تعالى وهذا القدر كاف لمن يؤثر الاختصار، ولكن عادة الأصحاب إيضاحه وبسطه بالأمثلة، وأنا أتابعهم وأذكر إن شاء الله تعالى مسائل مستقصاة ملخصة واضحة في فروع متراسلة ليكون أنشط لمطالعيه، وأبعد من ملالة ناظريه، وأيسر في تحصيل المرغوب منه فيه، وأسهل في إدراك الطالب ما يبغيه، والله الكريم أستعينه وأستهديه.

فرع: قال أصحابنا رحمهم الله: الحافظة لقدر حيضها إنما ينفعها حفظها وتخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور وابتداءه، فإن فقدت ذلك بأن قالت: كان حيضي خمسة عشر أضللتها في دوري ولا أعرف سوى ذلك فلا فائدة فيما ذكرت لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل وقت، وكذا لو قالت: حيضي خمسة عشر وابتداء دوري يوم كذا ولا أعرف قدره فلا فائدة فيما حفظت للاحتمال المذكور، ولها في هذين المثالين حكم المتحيرة في كل شيء. وهكذا لو قالت: كان حيضي خمسة من كل ثلاثين ولا أعرف ابتداءها أو لا أدري أهي في كل شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين؟ ولا أدري في أي وقت من شهر هي؟ فهذه لها حكم المتحيرة التي لا تذكر شيئا أصلا؟ وحكمها ما سبق إلا في الصيام فإنها إذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من ثلاثين وصامت رمضان حصل لها خمسة وعشرون يوما إن كان تاما، وعلمت أن حيضها كان يبتدئها في الليل، فإن علمت أنه كان يبتدئها في النهار أو شكت حصل لها أربعة وعشرون يوما، ثم إذا أرادت قضاء صوم هذه الخمسة صامت أحد عشر يوما، فيحصل لها منها خمسة على كل تقدير ولا يكفيها صوم عشرة لاحتمال الابتداء في أثناء يوم؛ فيفسد ستة إلا أن تعلم أنه كان يبتدئها في الليل فيكفيها العشرة، ولو كان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت