فهرس الكتاب
ج / 2 ص -401- فرع: العضو المنفصل من حيوان حي كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجس بالإجماع ومما يستدل به من السنة حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال:"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم فقال: ما تقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة"رواه أبو داود والترمذي وغيرهم، وهذا لفظ الترمذي، قال الترمذي: حديث حسن قال: والعمل على هذا عند أهل العلم. وأما العضو المبان من السمك والجراد والآدمي كيده ورجله وظفره ومشيمة الآدمي ففيها كلها وجهان أصحهما طهارتها، وهو الذي صححه الخراسانيون كميتاتها. والثاني: نجاستها وإنما يحكم بطهارة الجملة لحرمتها. وبهذا قطع العراقيون أو جمهورهم في يد الآدمي وسائر أعضائه وتكرر نقل القاضي أبي الطيب الاتفاق على نجاسة يد السارق، وغيره إذا قطعت أو سقطت، ونقل القاضي أيضا الاتفاق على نجاسة مشيمة الآدمي، والصحيح الطهارة كما ذكرناه، وأما مشيمة الآدمي فنجسة بلا خلاف كما في سائر أجزائه المنفصلة في حياته والله أعلم.
فرع: عصب الميتة غير الآدمي نجس بلا خلاف، ولا يخرج على الخلاف في الشعر والعظم؛ لأنه يحس ويألم بخلافهما ذكره المتولي وغيره والله أعلم.
فرع: في مذاهب العلماء في نجاسة الآدمي بالموت، قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا ينجس، وبه قال مالك وأحمد وداود وغيرهم، وقال أبو حنيفة: ينجس وروي عنه أنه يطهر بالغسل، وعن مالك وأحمد رواية بنجاسته.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الخمر فهي نجسة لقوله عز وجل: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ 1 فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: من الآية90] ولأنه يحرم تناوله من غير ضرورة فكان نجسا كالدم، وأما النبيذ فهو نجس؛ لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر)."
الشرح: الخمر نجس عندنا، وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد وسائر العلماء إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن ربيعة شيخ مالك وداود أنهما قالا: هي طاهرة وإن كانت محرمة كالسم الذي هو نبات وكالحشيش المسكر، ونقل الشيخ أبو حامد الإجماع على نجاستها، واحتج أصحابنا بالآية الكريمة، قالوا: ولا يضر قرن الميسر والأنصاب والأزلام بها مع أن هذه الأشياء طاهرة؛ لأن هذه الثلاثة خرجت بالإجماع فبقيت الخمر على مقتضى الكلام، ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة؛ لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة، وكذا الأمر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة وقول المصنف: ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم لا دلالة فيه لوجهين. أحدهما: أنه منتقض بالمني والمخاط وغيرهما كما ذكرنا قريبا. والثاني: أن العلة في منع تناولهما مختلفة فلا يصح القياس؛ لأن المنع من الدم لكونه مستخبثا، والمنع من الخمر لكونها سببا للعداوة والبغضاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين من المتوكلية (ط) .