فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 4102

ج / 2 ص -403- وأكلوه بحضرته، وقيل له: أحرام هو؟ قال:"لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه". وقد حصل مما ذكرناه أن لفظة: أو، في قوله: سقاه الخادم أو أمر به فصب، ليست للشك ولا للتخيير بل للتقسيم واختلاف الحال، وقد أوضحت هذا الحديث، وما يتعلق بالمسألة في شرح صحيح مسلم رحمه الله وبالله التوفيق.

فرع: مذهبنا ومذهب الجمهور: أنه يجوز الانتباذ في جميع الأوعية من الخزف والخشب والجلود والدباء (وهي القرع) والمزفت والنحاس وغيرها، ويجوز شربه منها ما لم يصر مسكرا كما سبق. وأما الأحاديث المشهورة في"الصحيحين"عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى عن الانتباذ في الدباء والحنتم"وهي جرار خضر وقيل: كل الجرار، والنقير وهي الخشبة المنقورة من النخل، والمزفت، والمقير وهو المطلي بالزفت والقار فهي المنسوخة بحديث بريدة الذي قدمناه قريبا، وقد بسطت ذلك بدلائله في أول شرح صحيح البخاري، ثم في شرح مسلم وبالله التوفيق.

فرع: شرب الخليطين والمنصف إذا لم يصر مسكرا ليس بحرام لكن يكره، فالخليطان ما نقع من بسر أو رطب أو تمر أو زبيب، والمنصف ما نقع من تمر ورطب وسبب الكراهة أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا وهو مسكر، ودليل الكراهة حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والتمر"وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا"وفي رواية:"لا تجمعوا بين الرطب والبسر، وبين الزبيب والتمر نبيذا". وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا". وعن قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا، ولا تنبذوا الزبيب والتمر جميعا، وانتبذوا كل واحد منهما على حدته". وعن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وروى هذه الروايات كلها مسلم وروى البخاري وغيره بعضها أيضا والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الكلب فهو نجس؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم"دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك، فقال: إن في دار فلان كلبا، فقيل له: وفي دار فلان هرة فقال: الهرة ليست بنجسة"فدل على أن الكلب نجس".

الشرح: 1 مذهبنا أن الكلاب كلها نجسة المعلم وغيره الصغير والكبير، وبه قال الأوزاعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 حديث"دعي إلى دار"لم يلتفت إليه الشارح رحمه الله تعالى وبيض مكانه ولكن الحافظ في التلخيص الحبير قال بعد أن ساق الخبر:"ولم أجد بهذا السياق ولهذا بيض له النووي في شرحه,ولكن رواه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار لا يأتيها فشق ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن في داركم كلبا فقالوا: فإن في دارهم سنورا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: السنور سبع"وقال ابن أبي حاتم في"العلل": سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح, وعيسى ليس بالقوي. قال العقيلي: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه, وقال ابن حبان: خرج عن حد=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت