فهرس الكتاب
ج / 2 ص -404- وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد، وقال الزهري ومالك وداود: هو طاهر وإنما يجب غسل الإناء من ولوغه تعبدا، وحكي هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير واحتج لهم بقول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: من الآية4] ولم يذكر غسل موضع إمساكها؛ وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما ما قال:"كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك"ذكره البخاري في صحيحه فقال: وقال أحمد بن شبيب حدثنا أبي إلى آخر الإسناد والمتن، وأحمد هذا شيخه، ومثل هذه العبارة محمول على الاتصال وأن البخاري رواه عنه كما هو معروف عند أهل هذا الفن، وذلك واضح في علوم الحديث. وروى البيهقي وغيره هذا الحديث متصلا وقال فيه:"وكانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك"واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات"رواه مسلم. وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم::طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب"رواه مسلم وفي رواية له:"طهر إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرات"والدلالة من الحديث الأول ظاهرة؛ لأنه لو لم يكن نجسا لما أمر بإراقته؛ لأنه يكون حينئذ إتلاف مال وقد نهينا عن إضاعة المال، والدلالة من الحديث الثاني ظاهرة أيضا فإن الطهارة تكون من حدث أو نجس وقد تعذر الحمل هنا على طهارة الحدث فتعينت طهارة النجس وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بالآية بأن لنا خلافا معروفا في أنه يجب غسل ما أصابه الكلب أم لا؟ فإن لم نوجبه فهو معفو للحاجة والمشقة في غسله بخلاف الإناء، وأما الجواب عن حديث ابن عمر فقال البيهقي مجيبا عنه أجمع المسلمون على نجاسة بول الكلب ووجوب الرش على بول الصبي فالكلب أولى قال: فكان حديث ابن عمر قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب أو أن بولها خفي مكانه فمن تيقنه لزمه غسله والله أعلم."
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الخنزير 1 فنجس؛ لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ لأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا فالخنزير أولى، وأما ما تولد منهما أو من أحدهما 2 فنجس؛ لأنه مخلوق من نجس فكان مثله".
الشرح: نقل ابن المنذر في كتاب"الإجماع"إجماع العلماء على نجاسة الخنزير وهو أولى ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=الاحتجاج به وقال ابن عدي: لا يرويه غير عيسى, وهو صالح فيما يرويه. ولما ذكره الحاكم قال: هذا الحديث صحيح تفرد به عيسى عن أبي زرعة وهو صدوق لم يجرح قط. كذا قال وقد ضعفه أبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهم, وقال ابن الجوزي: لا يصح, وقال ابن العربي: ليس معناه أن الكلب نجس بل معناه أن الهر سبع فينتفع به بخلاف الكلب فلا منفعة فيه. كذا قال وفيه نظر لا يخفى على المتأمل. قلت: وروى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم من طريق منصور ابن صفية عن أمه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت -يعني الهرة- لفظ ابن خزيمة والدارقطني اهـ جـ1 ص25 طبعة اليماني المدني (ط) .
1 في بعض نسخ المهذب"فهو نجس"فيهما (ط) .
2 في بعض نسخ المهذب"فهو نجس"فيهما (ط) .