فهرس الكتاب
ج / 2 ص -405- يحتج به لو ثبت الإجماع، ولكن مذهب مالك طهارة الخنزير ما دام حيا وأما ما احتج به المصنف فكذا احتج به غيره ولا دلالة فيه وليس لنا دليل واضح على نجاسة الخنزير في حياته، وقوله: مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه احتراز من الحية والعقرب والحدأة وسائر الفواسق الخمس وما في معناها فإنها طاهرة وإن كان مندوبا إلى قتلها لكن لضررها، وأما قوله: إن المتولد منهما أو من أحدهما حيوان طاهر من نجس، فهو متفق عليه عندنا. ولو ارتضع جدي من كلبة ونبت لحمه على لبنها ففي نجاسته وجهان أصحهما ليس بنجس 1 وقد سبقا في أول الباب، وقوله: لأنه مخلوق من نجس فكان مثله ينقض بالدود المتولد من الميتة ومن السرجين فإنه طاهر على المذهب وبه قطع الجمهور كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى وكان ينبغي أن يقول: لأنه مخلوق من حيوان نجس ليحترز عما ذكرناه فإن الميتة لا تسمى حيوانا، وقد يمنع هذا الاعتراض ويقال: الدود لا يخلق من نفس الميتة ونفس السرجين، وإنما يتولد فيها كدود الخل لا يخلق من نفس الخل بل يتولد فيه، وقد أجاب القاضي أبو الطيب بهذا الجواب عن نحو هذا الاعتراض في مسألة طهارة المني والله أعلم.
وأما باقي الحيوانات غير الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما فهي طاهرة كلها وسيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى في مسائل الفرع.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما لبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ففيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري: هو طاهر؛ لأنه حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة [والبقرة 2] والمنصوص أنه نجس؛ لأن اللبن كلحم 3 المذكى بدليل أنه يتناول من الحيوان ويؤكل كما يتناول اللحم المذكى، ولحم ما لا يؤكل نجس فكذا لبنه".
الشرح: الألبان أربعة أقسام: أحدها: لبن مأكول اللحم كالإبل والبقر والغنم والخيل والظباء وغيرها من الصيود وغيرها، وهذا طاهر بنص القرآن والأحاديث الصحيحة والإجماع. والثاني: لبن الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو نجس بالاتفاق. الثالث: لبن الآدمي وهو طاهر على المذهب وهو المنصوص، وبه قطع الأصحاب إلا صاحب"الحاوي"فإنه حكى عن الأنماطي من أصحابنا أنه نجس، وإنما يحل شربه للطفل للضرورة ذكره في كتاب البيوع وحكاه الدارمي في أواخر كتاب السلم وحكاه هناك الشاشي والروياني وهذا ليس بشيء، بل هو خطأ ظاهر، وإنما حكى مثله للتحذير من الاغترار به وقد نقل الشيخ أبو حامد في"تعليقه"عقب كتاب السلم إجماع المسلمين على طهارته، قال الروياني في آخر باب بيع الغرر: إذا قلنا بالمذهب إن الآدمية لا تنجس بالموت فماتت وفي ثديها لبن فهو طاهر يجوز شربه وبيعه. الرابع: لبن سائر الحيوانات الطاهرة غير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق تعليقنا على هذا الحكم واستدلالنا بحكم التحريم في الرضاع وتحريم الجلالة أو كراهتها والله أعلم ط.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ش وق.
3 في بعض النسخ"كاللحم"و"فكذلك لبنه" (ط) .