فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 4102

ج / 3 ص -88- الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"وَيَقُولُ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ مَرَّتَيْنِ ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ. وَغَيْرِهِ. وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْفَرَاغِ، ثُمَّ سُؤَالُ الْوَسِيلَةِ بَعْدَهَا لِلْمُؤَذِّنِ وَالسَّامِعِ، وَكَذَا الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْمُتَابِعِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ الْمُؤَذِّنِ فِي غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِيَدُلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَمُوَافَقَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْحَيْعَلَةُ فَدُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ فَاسْتُحِبَّ لِلْمُتَابِعِ ذِكْرٌ آخَرُ، فَكَانَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى الله تَعَالَى. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"."

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ مُتَابَعَتُهُ لِكُلِّ سَامِعٍ مِنْ طَاهِرٍ وَمُحْدِثٍ وَجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي وَمَنْ هُوَ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْجِمَاعِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْخَلَاءِ وَالْجِمَاعِ تَابَعَهُ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ، فَإِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ دَرْسِ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَطَعَهُ وَتَابَعَ الْمُؤَذِّنَ، ثُمَّ عَادَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ. وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَا يُتَابِعُهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَهُ. وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ فِي اسْتِحْبَابِ مُتَابَعَتِهِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ قَوْلًا. وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فَتَابَعَهُ فَقَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا يُكْرَهُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَقِيلَ إنَّهُ مُبَاحٌ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَلَا تَرْكُهُ وَلَا يُكْرَهُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَتُهُ. فَإِذَا تَابَعَهُ فِي أَلْفَاظِ الْأَذْكَارِ وَقَالَ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا أَذْكَارٌ وَالصَّلَاةُ لَا يُبْطِلُهَا الْأَذْكَارُ. وَإِنْ قَالَ فِي الْحَيْعَلَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَهَذَا كَلَامُ آدَمِيٍّ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ آدَمِيٍّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّلَاةِ جَاهِلًا بِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامُ آدَمِيٍّ وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَغَيْرِهِ، أَصَحُّهُمَا لَا تَبْطُلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَ الْإِبَانَةِ وَ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ. قَالُوا: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ النَّاسِي وَكَذَا الْجَاهِلُ إذَا لَمْ تُبْطِلْهَا؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَوْ قَالَ فِي مُتَابَعَتِهِ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ آدَمِيٍّ، قَالَ وَكَذَا لَوْ قَالَ مِثْلَهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، قَالَ: وَلَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ قَالَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وَلَوْ قَالَ أَقَامَهَا اللَّهُ أَوْ اللَّهُمَّ أَقِمْهَا وَأَدِمْهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهُوَ كَمَا قَالَ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالُوا: فَلَوْ تَابَعَ فِيهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّنَ فِيهَا لِتَأْمِينِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ التَّأْمِينَ مُسْتَحَبٌّ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَلَيْسَ التَّأْكِيدُ فِي مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُصَلِّي كَالتَّأْكِيدِ فِي مُتَابَعَةِ مَنْ لَيْسَ هُوَ فِي صَلَاةٍ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلَوْ سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ تَابَعَهُ وَهُوَ عَلَى طَوَافِهِ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت