فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2479

[233] يكون من لوازم الماهية [وإما أن لا يكون [1] ] فإن كان الأول، وجب حصول الإمكان في جميع الأوقات، وإن كان الثاني كان الإمكان عرضا مفارقا للماهية.

وكل ما كان كذلك، كان إمكان حصوله سابقا على حصوله، وحينئذ ينقل [الكلام [2] ] إلى إمكان الإمكان، ويلزم الذهاب إلى ما لا نهاية له، وهو محال. أو الانتهاء إلى إمكان لازم للماهية، وهو المطلوب.

وأما بيان أن كل ممكن فهو محتاج إلى السبب. فالعلم به بديهي. فثبت:

أن كل ممكن، [فإنه حال بقائه ممكن، وثبت أن كل ممكن [3] ] فهو محتاج إلى المؤثر [ينتج [4] ] أن كل ممكن، فإنه حال بقائه محتاج إلى المؤثر، وذلك يدل على أن كونه باقيا، لا يمنع من كونه محتاجا إلى المؤثر. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: إن الشيء حال بقائه، يكون الوجود به أولى، فلأجل حصول هذه الأولوية يستغنى عن السبب. فنقول: حصول هذه الأولوية، إما أن يكون من لوازم هذه الماهية، أو لا يكون. فإن كان الأول، وجب أن يقال: إنه كان حاصلا حال حدوثه، فوجب أن يستغنى عن المؤثر، حال حدوثه، بل مطلقا. وهو محال. وإن كان الثاني، فهذه الأولوية ما كانت حاصلة حال [5] الحدوث، ثم حصلت حال البقاء. فالشيء حال بقائه، إنما بقي لحصول هذه الأولوية. وهذا الاعتراف بأن الشيء حال بقائه: محتاج إلى السبب. إلا أنكم سميتم ذلك السبب بالأولوية. وهذا تسليم في المعنى، ونزاع في العبارة.

الحجة الثانية: إنه يمتنع أن تكون علة الحاجة إلى المؤثر: هي الحدوث.

وذلك لأن الحدوث عبارة عن كون وجوده مسبوقا بالعدم. وهذه المسبوقية صفة لذلك الوجود، وصفة الشيء متأخرة عنه بالرتبة، فحدوثه متأخر عن وجوده، المتأخر عن تأثير الفاعل فيه، المتأخر عن احتياجه إلى الفاعل، المتأخر عن علة

(1) من (ط، ت)

(2) من (ط)

(3) من (ط، س)

(4) من (ط، س)

(5) قبل (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت