فهرس الكتاب
[234] احتياجه إلى الفاعل، وعن جزء تلك العلة، وعن شرط تلك العلة. فهذا يدل على أن الحدوث ليس علة للحاجة، ولا جزءا من تلك العلة، ولا شرطا لتلك العلة. وإلا لزم تأخر الشيء [1] عن نفسه بمراتب، وذلك محال.
وإذا ثبت أن الحدوث غير معتبر في حصول الحاجة أصلا، ثبت أنه سواء حصل الحدوث أو لم يحصل، فإنه لا عبرة به في تحقّق الحاجة إلى المؤثر.
الحجة الثالثة: الحادث له أمور ثلاثة:
أحدها: العدم السابق.
والثاني: الوجود اللاحق.
والثالث: كون [هذا [2] ] الوجود مسبوقا بذلك العدم.
والمحتاج إلى المؤثر، ليس هو العدم السابق، لأن العدم نفي محض فلا يمكن إسناده إلى المؤثر، وليس هو أيضا كون ذلك الوجود مسبوقا بالعدم، لأن مسبوقية هذا الوجود بالعدم لازم من لوازم هذا الوجود [فإن هذا الوجود [3] ] يمتنع حصوله وتقرره، إلا إذا كان مسبوقا بالعدم. وأما إذا كان واجب الثبوت لذاته، امتنع افتقاره إلى المؤثر. ولما بطل هذان القسمان، ثبت: أن المحتاج إلى المؤثر، والمفتقر إليه، هو الوجود. ثم لا يخلو إما أن يكون ذلك الوجود محتاجا إلى المؤثر ومفتقرا إليه، لكونه وجودا فقط، أو لكونه وجودا ممكنا.
والأول باطل. وإلا لافتقر كل موجود إلى المؤثر، وهو محال. فبقي الثاني وهو أنه إنما افتقر إلى المؤثر، لكونه موجودا ممكنا. وإذا ثبت أن علة الحاجة ليست إلا هذا المعنى، فمتى كان هذا المعنى حاصلا، كانت الحاجة إلى المؤثر حاصلة. سواء حصل الحدوث، أو لم يحصل.
الحجة الرابعة: العدم السابق على وجود الأثر، ينافي [وجود الأثر،
(1) الفعل (ط، ت)
(2) من (س)
(3) من (ط)