فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2479

[239] مؤثرية، أن تكون حادثة، وإلا لافتقرت إلى مؤثرية أخرى، ويلزم التسلسل. فالمؤثريات لا بد وأن تنتهي بالآخرة، إلى مؤثرية دائمة. فيكون ذلك الأثر دائما. وذلك يبطل القول بأن تأثير الشيء في الشيء: مشروط بالحدوث.

الحجة الثالثة عشر: إن علة الحاجة لو كانت هي الحدوث، لاستغنت المتحركية عن الحركة حال دوامها، ولاستغنت العالمية عن العلم حال دوامها.

والمتكلمون: لا يقولون به. ولا يستغني العلم عن الحياة حال دوامه.

الحجة الرابعة عشر: إن اللوازم الخارجية معلولات الماهيات [1] . مثلا:

كون الثلاثة فردا، والأربعة زوجا: أوصاف خارجة عن الماهية، لازمة لها.

والدليل عليه: أنه إذا حصل ثلاثة وحدات، فقد حصلت الثلاثة. فالمقوم لماهية الثلاثة: اجتماع الوحدات الثلاثة. ثم إذا تمت هذه الماهية، ترتب عليها كونها فردا. فالفردية صفة من صفاتها، ولاحق من لواحقها. وهذا اللاحق لا يكون موجودا قائما بنفسه، بل لا بد له من ماهية يكون هو، لاحقا لها، وصفة من صفاتها. وكل ما افتقر إلى غيره، فهو ممكن لذاته. وكل ممكن لذاته، فلا بد له من مؤثر. ولا مؤثر في حصول هذا اللاحق، إلا هذه الماهية. فيثبت:

أن كون الثلاثة: ثلاثة، يوجب الفردية. وكون الأربعة: أربعة يوجب الزوجية. ثم إنه لا يعقل خلو الثلاثة عن الفردية البتة، ولا خلو الأربعة عن الزوجية البتة.

وهذا برهان قاطع على أن افتقار المعلول إلى العلة، غير مشروط بكون المعلول محدثا.

وهاهنا آخر الكلام في مباحث القائلين بالقدم. والله أعلم.

(1) الماهية (ط، ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت