فهرس الكتاب
[285] انقلب في لا يزال ممكنا لعينه [1] ] ثم ثبت بالدليل: أن الامتناع لا يعقل أن يكون صفة موجودة، وكذلك الإمكان لا يعقل كونه صفة موجودة. أما الامتناع فالدليل عليه: أنه لو كان صفة موجودة، لكان الموصوف [بتلك الصفة [2] ] أولى أن يكون [شيئا [3] ] موجودا، لشهادة صريح العقل بأن الصفة الموجودة يمتنع قيامها بالنفي المحض والعدم الصرف. فيلزم أن يكون ممتنع الوجود لذاته، واجب [الوجود لذاته [4] ] وذلك محال، وأما الإمكان.
فلأنه لو كان موجودا، لكان إما واجبا لذاته، وإما ممتنعا لذاته، وإما ممكنا لذاته. والأول باطل. لأن الإمكان صفة، [للممكن [5] ] وصفة الشيء مفتقرة إلى الموصوف. والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته. والثاني باطل، لأن كل ما كان موجودا، لم يكن ممتنع الوجود. والثالث باطل، وإلا لكان إمكان الإمكان مغايرا له، ولزم التسلسل. وهو محال. فيثبت: أن الامتناع قد تبدل بالإمكان، مع أن كل واحد منهما صفة عدمية.
الثاني: إن العالم حين كان معدوما، فإنه يصدق على البارئ تعالى أنه ما كان عالما بوجوده. وحين صار موجودا، فإنه يصدق عليه أنه صار عالما بوجوده. فعلى هذا التقدير: صدق أن البارئ تعالى ما كان عالما بوجود العالم، ثم صار عالما بوجوده. فيلزم أن تحدث صفة العلم في ذات الله تعالى.
وذلك باطل. فعلمنا: أن صدق هذا النفي والإثبات، لا يدل على حدوث أمر، ولا على زواله.
الثالث: إن العالم حين كان معدوما، فإنه صدق على البارئ تعالى:
بأنه ما أوجده. ولما دخل في الوجود، قد صدق عليه: أنه أوجده. فعلى هذا التقدير: صدق على البارئ تعالى: أنه ما كان موجودا للعالم، ثم صار
(1) من (ط)
(2) من (ط)
(3) من (ت)
(4) من (ط، س)
(5) من (ت)