فهرس الكتاب
[286] موجودا له. فلو كان صدق [هذا [1] ] النفي والإثبات يوجب حدوث صفة في الذات، أو زوالها عنه. لزم حدوث الصفة في ذات الله تعالى، ثم إن حدوثها يكون بإحداث الله تعالى، وذلك يوجب التسلسل.
فإن قالوا: لا معنى لكونه موجودا للعالم، إلا نفس [2] وجود العالم.
فنقول: هذا يوجب نفي الصانع. لأنا لما قلنا: العالم إنما وجد، بإيجاد الله تعالى، ثم فسرنا إيجاد الله تعالى للعالم: بنفس وجود العالم: فحينئذ يلزم أن يقال: العالم إنما وجد لنفسه [3] وصدق هذا الكلام يمنع من صدق قولنا: إنه إنما وجد بإيجاد الله تعالى، وذلك باطل.
الرابع: وهو أن السكون إذا حصل في المحل، بعد أنه ما كان حاصلا فيه. فنقول: صارت هذه الذات محلا لهذه السكون، بعد أنه ما كان محلا له. فصدق هذا النفي والإثبات يوجب أن يقال: كون الذات محلا لهذا السكون: عرض زائد على ذات السكون. ثم إن الذات تصير أيضا محلا لتلك المحلية. وذلك يوجب التسلسل. لا يقال: إنه لا معنى لكون [الذات [4] ] محلا لذلك السكون، إلا عين ذلك السكون. لأنا نقول: إنه يصح تعقل ذلك السكون، مع الشك في حصوله في ذلك المحل. والمعلوم: غير ما هو غير معلوم. وذلك يوجب التغاير. وأيضا: فحصول ذلك السكون في ذلك المحل: نسبة مخصوصة بين ذلك السكون وبين ذلك المحل، فهي مغايرة لهما، وحينئذ يعود الإلزام.
الخامس: إن مدار كلامهم في أنه لا يجوز أحد العدمين بالآخر على حرف واحد، وهو أن العدم ليس في نفسه تعين ولا تشخص ولا تميز. وذلك ممنوع.
والذي يدل عليه وجوه:
(1) من (ط) .
(2) إلا أن نفس (ط)
(3) يوجد بنفسه (ت)
(4) من (ط)