فهرس الكتاب
[295] الحجة الرابعة: وهي إلزامية. وهي أن الأجسام، إما فلكية، وإما عنصرية. أما الفلكيات فإنه يجب كونها متحركة، على مذهب الفلاسفة. وأما العنصريات فإن كل واحد من أجزاء العنصر الواحد، يمكن كونه متحركا.
وذلك يدل على أن جميع الأجسام قابلة للحركة.
الحجة الخامسة: أن نقول: لا شك أن هذه الأجسام المحسوسة، تخرج عن أحيازها، وإذا خرجت عن أحيازها، وزالت من إخراجها عن تلك الأحياز، فإنها لا تعتد بطابعها إلى الأحياز المتقدمة، وذلك يدل على أن هذه الأجزاء لا يجب حصولها في أحياز معينة، وأنه يمكن خروجها عن تلك الأحياز المعينة، وذلك كاف في إقامة الدليل على حدوث هذه الأجسام.
ثم إذا ثبت هذا المطلوب في هذه الأجسام، ثبت أيضا في سائر الأجسام بالبناء على وجوب تماثل الأجسام.
واعلم أن المجسمة والكرّامية، وكل من زعم أن الله مختص بحيز معين، وحاصل في جهة معينة، فإنه لا يمكنه تقرير هذه الدلائل البتة. لأنها بأسرها تصير منقوضة على قوله بذات الله تعالى.
المسألة الثالثة في بيان أن السكون محدث: فنقول: الدليل عليه: أن السكون جائز الزوال، وكل ما كان كذلك، فإنه يمتنع أن يكون أزليا. إنما قلنا: إن كل سكون جائز الزوال، لأن كل جسم فإنه يصح خروجه عن حيزه، وإذا خرج [عن حيزه [1] ] فإنه لا بد وأن يعدم حال كونه حاصلا في ذلك الحيز، وذلك يقتضي أن كل سكون فإنه جائز الزوال. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن الجسم إذا خرج عن ذلك الحيز، فإن ذلك السكون لا يصير معدوما، بل نقول: إنه يصير كامنا بعد أن كان ذلك ظاهرا، أو يقال: إن ذلك السكون ينتقل من ذلك الجسم إلى جسم آخر، أو يقال: إنه ينتقل إلى لا في محل؟
(1) مرادنا (ت)