فهرس الكتاب
[301] مقدورا له. فنقول: هذا [الترك] [1] لا يجوز أن يكون عبارة عن العدم الأصلي المستمر، لوجهين:
الأول: إن العدم نفي محض، والقدرة صفة مؤثرة، فامتنع كون القدرة مؤثرة في العدم.
الثاني: إن العدم الأصلي باق. والقدرة لا تأثير لها في الباقي. لما ثبت أن تحصيل الحاصل محال. فيثبت: أن الترك يمتنع أن يكون عبارة عن عدم الفعل، فوجب أن يكون عبارة عن فعل [ضد [2] ] الشيء. وإذا ثبت أنه تعالى قادرا في الأزل. فهو في الأزل، إما أن يكون فاعلا للعالم، وإما أن يكون تاركا له. فإن كان الأول، لزم قدم العالم، وإن كان الثاني لزم قدم ضد العالم. وبتقدير أن يكون الأمر كذلك، فإنه يمتنع دخول العالم في الوجود إلا عند زوال ذلك الضد الأزلي، فيكون هذا قولا بجواز العدم على القديم. وهو يبطل كلامكم.
السؤال الرابع: وهو أنه لو كان العالم حادثا، لكانت صحة حدوثه مستمرة من الأزل إلى وقت حدوثه. لما دللنا على أن تلك الصحة يمتنع [أن يكون [3] ] لها أول. ثم إذا حدث العالم، لم تبق صحة حدوثه. لأنه الشيء بعد حدوثه لم يبق صحيح الحدوث، وإلا لزم أن يصدق على الموجود، أنه يمكن أن يصير موجودا، وذلك باطل. فيثبت: أن تلك الصحة حكم أزلي، مع أنها قد زالت.
السؤال الخامس: لو كان العالم حادثا، لكان حدوثه، لأجل أنه تعالى أراد إحداثه في ذلك الوقت. فإما أن يقال: إنه تعالى كان في الأزل [مريدا [4] ] لأن يحدثه في ذلك الوقت المعين، أو ما كان موصوفا بهذه الإرادة
(1) من (ط، س)
(2) من (ت)
(3) من (ط، س)
(4) من (ت)