فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2479

[300] العالم فلا معنى له إلا إضافة قدرته إلى هذا الايجاد المعين المخصوص، فالزائل ليس إلا هذه الإضافة، وذلك غير ممتنع. فنقول: هذا العذر مدفوع من وجهين:

الأول: إن الدليل الذي ذكرتموه، يتناول كل ما كان أزليا، سواء كان صفة حقيقية، أو أمرا إضافيا. ولما كان الدليل عالما، وقد توجه النقض عليه، فقد لزم الإشكال.

الثاني: وهو أن غاية كلامكم: أن هذا الذي زال، ليس إلا مجرد إضافة ونسبة، وكذلك السكون الذي زال، لا حقيقة له إلا مجرد إضافة ونسبة.

لأنكم فسرتم السكون بمجرد [1] كونه حاصلا في الحيز المعين على سبيل الدوام.

والحصول في الحيز المعين لا معنى له إلا إضافة مخصوصة، ونسبة مخصوصة.

عرضت فذات الجسم بالنسبة إلى ذلك الحيز. فيثبت: أن هذا السكون لا حقيقة له إلّا محض الإضافة والنسبة. وتعلق قدرة الله [تعالى [2] ] بإيجاد هذا العالم أيضا: نسبة مخصوصة، وإضافة مخصوصة. فإن امتنع العدم على النسبة الأزلية، والإضافة الأزلية، وجب أن يكون الكل كذلك. وإن لم يمتنع ذلك في بعض الصور، وجب أن يكون في الكل كذلك. فأما تجويزه في بعض الصور دون البعض ففاسد.

السؤال الثالث: وهو أنه تعالى مؤثر في وجود هذا العالم، فتأثيره فيه، إما أن يكون على سبيل الإيجاد الذاتي، وإما أن يكون على سبيل الصحة. فإن كان الأول، لزم من دوام ذات الله تعالى، دوام العالم. وإن كان الثاني فنقول: المؤثر على سبيل الصحة هو الذي يكون قادرا على الفعل والترك. لأنه لو صح منه الفعل، ولم يصح منه الترك، فحينئذ يخرج عن كونه قادرا، ويصير موجبا بالذات. وكل من كان قادرا على الفعل والترك، وجب أن يكون الترك

(1) المجرد (ت)

(2) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت