فهرس الكتاب
[299] النفي. والإثبات هل يقتضي زوال أمر كان، وحصول أمر [1] حدث، أو لا يقتضي؟
فإن كان الأول. فنقول: ذلك الذي زال. إن كان قديما فقد اعترفتم بأن القديم قد زال. وإن كان حادثا فالكلام في ذلك الحادث، كالكلام في الأول، ولزم أن يكون كل علم مسبوقا بعلم آخر إلى أول. وإذا جاز هذا، فقد بطل دليلكم في إفساد القول بحوادث لا أول لها.
وأما إن قلنا: إن صدق قولنا [ما كان عالما بوجوده لا يقتضي حدوث شيء ولا زوال شيء. فلم لا يجوز أن يقال: إن صدق قولنا [2] ] بتحرك الجسم بعد أن كان ساكنا، لا يقتضي أيضا زوال شيء، ولا حدوث شيء.
وحينئذ يبطل الدليل المذكور؟ فهذا سؤال قاهر، قوي على هذا الدليل.
السؤال الثاني: أن نقول: البارئ تعالى إما أن يقال: إنه كان في الأزل قادرا على إحداث هذا العلم، أو ما كان قادرا عليه. والثاني باطل. وإلا فتلك القادرية لا تحدث [إلا [3] ] لأجل قادر آخر. ولزم التسلسل وهو محال.
فيثبت: أن الحق هو الأول. وهو أنه تعالى كان في الأزل قادرا على إحداث هذا العالم. وإذا أحدث هذا العالم، فبعد حدوثه. هل بقي قادرا على إحداثه، أو ما بقي كذلك؟ [والأول باطل [4] ] لأن القدرة على إحداث الشيء بعد وجوده محال. فيثبت: أنه تعالى كان قادرا على إحداث [هذا [5] ] العالم في الأزل.
فيثبت أن بعد دخول هذا العالم في الوجود، ما بقي كونه قادرا على إحداث هذا العالم. فكونه قادرا على إحداث هذا العالم: صفة أزلية، وقد زالت وفنيت.
وذلك قول بأن الأزلي قد زال. فإن قالوا: كونه تعالى قادرا على الإحداث والإيجاد: صفة أزلية. وأنها لا تزول ولا تبطل. فأما كونه قادرا على إيجاد هذا
(1) حادث (ط)
(2) من (ت)
(3) من (ط)
(4) من (ط)
(5) من (س)