فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2479

[298] كان الأول، لزم من امتناع العدم على تلك العلة القديمة، امتناع العدم على ذلك المعلول القديم، وذلك يفيد صحة قولنا: إن الأزلي لا يزول.

وأما الثاني: وهو أن يقال: إن تأثير تلك العلة القديمة، في ذلك المعلول القديم، يتوقف على شرط. فنقول: ذلك الشرط، إن كان ممكنا عاد التقسيم الأول فيه، وإن كان واجبا، فحينئذ تكون العلة المؤثرة في وجود ذلك القديم، واجبة لذاتها، ويكون شرط ذلك التأثير أيضا: واجبا لذاته. وعلى هذا التقدير فإن ذات العلة: واجبة لذاتها. وشرط تأثيرها في ذلك القديم:

واجب لذاته. ويلزم من وجوب وجود هذين الأمرين: وجوب دوام ذلك المعلول، وامتناع عدمه. فيثبت بما ذكرنا: أن كل ما كان قديما، فإنه يمتنع عدمه. فلما دللنا على أن كل سكون فهو جائز الزوال [ثبت [1] ] أن السكون يمتنع أن يكون أزليا [والله أعلم [2] ] فإن قيل: الكلام على هذه الحجة. من وجوه: الأول: أن نقول: البارئ تعالى، إما أن يكون عالما بالجزئيات، أو ليس كذلك. فإن كان الحق هو القسم الثاني، وهو أن العلم بالجزئيات والتغيرات على الله تعالى محال. فعلى هذا التقدير يمتنع كون العالم محدثا، لأنه لو كان محدثا، لما حدث إلا لأجل أنه تعالى قصد إلى إيجاده وتكوينه، لكن على تقدير بأن لا يكون عالما بالجزئيات، فإنه يمتنع كونه قاصدا إلى إيجاد العالم، لأن القصد إلى إيجاد الشيء، مشروط بكونه عالما، بأن العالم معدوم، وأنه سيوجد. فإذا كان العلم بالجزئيات محالا، لكان هذا القصد محالا. وإما إن كان الحق هو القسم الأول، وهو أنه تعالى عالم بالجزئيات. فنقول: فعلى هذا التقدير صدق على الله تعالى: أنه ما كان عالما في الأزل بوجود العالم، ثم صدق عليه: أنه صار عالما بوجود العالم عند دخوله في الوجود، فصدق هذا

(1) من (ط، س)

(2) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت