فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2479

[297] من هذه المسائل: فظهر: أن الخوض فيها فضول من غير فائدة.

وإنما قلنا: إن كل ما كان جائز الزوال، فإنه يمتنع كونه أزليا. لوجوه من الدلائل:

الحجة الأولى: وهي التي عوّل عليها الأشعرية. أن قالوا: القديم لو عدم، لكان عدمه إما أن يكون بإعدام معدم، أو بطريان ضد، أو بانتفاء شرط. والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بعدم القديم باطل.

واعلم أنا بالغنا في تقرير هذه الحجة، في تقرير قول من يقول: الأجسام يمتنع أن تصير معدومة، بعد أن كانت موجودة. ولما ذكرنا هذه الحجة هناك مع الزوائد الكثيرة، والتقريرات اللطيفة، فلا فائدة في الإعادة.

الحجة الثانية: وهي التي عولنا عليها في الكتب الكلامية: أن يقال:

القديم إما [أن يكون [1] ] واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. فإن كان واجبا لذاته، امتنع عليه العدم. لأن المراد من الواجب لذاته ما تكون حقيقته غير قابلة للعدم. وما كان كذلك، امتنع العدم عليه. وأما إن كان ممكنا لذاته، فنقول: كل [2] ما كان ممكنا لذاته، فله مؤثر. وذلك المؤثر، إما أن يكون فاعلا مختارا، وإما أن يكون موجبا بالذات. والأول باطل. لأن الفاعل المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد. والقصد إلى تكوين الشيء حال بقائه محال. بل القصد إلى التكوين: إنما يمكن [3] إما حال عدمه، وإما حال حدوثه. وعلى التقديرين، فكل ما يقع بالفاعل المختار، فهو حادث. والقديم ليس بحادث. فامتنع إسناد القديم إلى الفاعل المختار. والقسم الثاني: وهو أن يقال: ذلك القديم معلل بعلة قديمة. فنقول: تلك العلة القديمة، إن كانت ممكنة عاد التقسيم فيه، وإن كانت واجبة لذاتها، فإما أن يكون تأثيرها في وجود ذلك القديم غير موقوف على شرط، أو كان موقوفا على شرط. فإن

(1) من (ط)

(2) كل ممكن لذاته (ت)

(3) يكون (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت