فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 2479

[303] الزوال. فهو بعينه أيضا يدل على أن العدم الأزلي، ممتنع الزوال. ولو صح هذا، لوجب كون العالم قديما أزليا، على ما سبق تقريره. وحيث فسد هذا، علمنا: أن الأزلي جائز الزوال.

فهذه الأسئلة السبعة جارية مجرى النقوض على الذي ذكرتموه في تقرير:

أن الأزلي لا يزول.

ثم إنا بعد هذه النقوض، نعترض على الدليل الذي ذكرتم: فنقول ما [1] الدليل على أن القديم لا يصح عليه العدم؟

قوله: «هذا الأزلي، إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. فإن كان واجبا لذاته، لزم القول بوجوب دوامه، وإن كان ممكنا، افتقر إلى مؤثر [وذلك المؤثر [2] ] إما موجب أو مختار» فنقول: صحة وجود العالم، إما أن تكون واجبة لذاتها، وإما أن تكون ممكنة لذاتها. فإن كانت واجبة لذاتها، وجب كونها دائمة الثبوت، فيكون صحة وجود العالم، حاصلة في الأزل.

ودليلكم يوجب امتناع وجود العالم في الأزل. والصحة والامتناع متناقضان [3] فلما ثبت [القول [4] ] بدوام الصحة، فسد القول بثبوت الامتناع في الأزل، ولئن جاز أن يقال: الصحة واجبة الثبوت لذاتها، مع أنها غير دائمة. فلم لا يجوز أيضا: أن يقال: إن ذلك القديم واجب الثبوت لذاته، مع أنه غير دائم الثبوت؟ وأما إن كانت هذه الصحة، ممكنة الثبوت لذاتها. فنقول: حدوث هذه الصحة، إما أن يكون لمؤثر أو لا لمؤثر. والأول باطل. لأن كل ما حصل بمؤثر، فعند فرض عدم ذلك المؤثر، يرتفع ذلك الأثر، فعند فرض عدم ذلك المؤثر، يلزم أن لا يبق الممكن ممكنا في نفسه، بل ينقلب ممتنعا لذاته. وذلك باطل. والثاني يوجب القول بأن تلك الصحة حصلت بعد عدمها، لا لمؤثر.

وإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يقال: إن ذلك الأزلي يصير معدوما، بعد أن

(1) أما (ت)

(2) من (ط)

(3) متنافيان (ط)

(4) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت