فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 2479

[125] باقية، فإنه يمتنع الحكم عليها بالافتقار إلى المؤثر، لأنه ثبت أن الباقي في حال بقائه يمتنع افتقاره إلى المؤثر والفاعل، فعلى هذا (التقدير) [1] ما لم تقيموا الدلالة على كونها محدثة، امتنع الحكم عليها بالاحتياج إلى المؤثر، إلا أنكم لو أثبتم حدوثها، فحينئذ يسقط هذا الدليل بالكلية، ويصير هذا الدليل (هو الدليل الذي) [2] يعول المتكلمون عليه في إثبات العلم بالصانع، فإنهم يقيمون الدليل على أن العالم محدث، ثم يقولون: وكل محدث فله محدث، فحينئذ يحصل لهم العلم بافتقار هذا العالم إلى الصانع، فيفتقر في تقرير هذا السؤال إلى (بيان أن) [3] الباقي حال بقائه يفتقر [4] إلى المؤثر. والذي يدل عليه وجوه:

الأول: إنه لو افتقر الباقي حال بقائه إلى المؤثر لزم إيجاد الموجود، وهو محال.

الثاني: إنه لو كان الأمر كذلك لزم افتقار البناء حال بنائه إلى الباني، وأيضا من خضب يده بالحناء فإنه يبقى اللون بعد زوال الحناء، ومن رمى الحجر، فحركة الحجر باقية بعد زوال مدافعة الرامي.

الثالث: إنه يلزم افتقار العدم الباقي حال استمراره إلى المؤثر.

الرابع: إن كل عقل سليم يشهد بأن الشيء إذا حصل على وصفه وحاله، فإنه يبقى على تلك الصفة والحالة إلى وقت طريان المبطل المزيل، وكذلك فإنا إذا خرجنا من الدار، كان ظن بقاء تلك الأشياء التي رأيناها أقوى من ظن زوالها، ولهذا السبب فإنا نقصد للعود إليها، ولا نقصد العود إلى الدار التي يجوز حدوثها، وإذا غبنا عن بلد فإنا نكتب الكتب إلى أصحاب تلك البلدة لأجل ما حصل في عقولنا، من أن الأصل في كل أمر بقاؤه على ما كان،

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (س) .

(4) لا يفتقر (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت