فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 2479

[310] يبطل حصوله في ذلك الحيز، وكل ما يصح عليه العدم، امتنع أن يكون قديما. فيثبت: أن الجسم يمتنع خلوه عن الأكوان، ويثبت: أن [كل كون محدث، فثبت أن [1] ] كل جسم، فإنه يمتنع خلوه عن الحوادث. وإنما قلنا:

إن كل ما يمتنع خلوه عن الحوادث فهو حادث. لأن تلك الحوادث. إما أن يكون لها أول، وإما أن لا يكون لها أول. والثاني باطل، للدلائل المذكورة في إبطال حوادث لا أول لها، فبقي الأول. فيثبت: أن الجسم لا يخلو عن الحوادث، وثبت: أن كل ما لا يخلو عن الحوادث، فهو حادث. فوجب: أن يكون الجسم حادثا. وهو المطلوب.

واعلم أن هذا الدليل، هو عين الدليل الأول. إلا أن التركيب والنظم مختلف.

وأقول [2] : يتوجه على هذا النظم: سؤال. لا يتوجه على النظم الأول. وذلك لأنا نقول: هذا النظم يحتمل وجهين:

الأول: أن يقال: الجسم لا يخلو عن حوادث لها أول، وكل ما كان كذلك، فهو حادث.

والثاني: أن يقال: الجسم لا يخلو عن الحوادث. وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. أما الأول ففاسد. لأن على هذا التقدير تصير صغرى هذا القياس: عين النتيجة. لأنا قولنا: الجسم لا يخلو عن حوادث لها أول:

معناه: أن الجسم ما كان موجودا قبل ذلك الأول. وهذا هو عين ادعاء حدوث الجسم. فثبت: أن على هذا التقدير تصير صغرى هذا القياس: عين النتيجة المطلوبة، ولا شك أنه فاسد.

وأما الثاني ففاسد أيضا، لأن على هذا التقدير تصير الكبرى كاذبة. لأن قولنا: وكل ما لا يخلو عن الحوادث، فهو حادث: قضية كلية. وهذه الكلية

(1) من (س)

(2) قال العلامة، رضي الله عنه: (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت