فهرس الكتاب
[315] أو موصوفا به، أو لا صفة ولا موصوفا. والكل باطل على [ما سبق [1] ] تقريره. فبطل القول باختلاف الأجسام. وإنما قلنا: إن الأجسام لما كانت متماثلة، كانت حادثة. لأن كل واحد من تلك المتحيزات، يجب أن يكون حاصلا في حيز معين، ويمتنع أن يكون حصوله فيه لذاته، وإلا لحصل الكل في ذلك الحيز. لما بينا: أنها بأسرها متساوية في تمام الماهية. والتساوي في العلة، يوجب التساوي في المعلول. ولما بطل هذا القسم، ثبت أن اختصاص كل واحد منها بحيزه المعين: إنما كان لسبب منفصل. وذلك السبب لا يجوز أن يكون موجبا. لأنه لو كان موجبا، لكان إما أن يكون جسما أو لا يكون.
والأول: باطل. وإلا لعاد الطلب في كيفية اختصاصه بحيزه المعين. والثاني أيضا: باطل. لأن ذلك الموجب على هذا التقدير، امتنع أن يختلف حاله في القرب والبعد، بالنسبة إلى تلك الأجسام [بل يجب أن يقال: إن نسبته إلى كل تلك الأجسام] على السوية، فلم يكن بأن يجب لسببه حصول بعض [الأجسام [2] ] في بعض تلك الأحياز، أولى من العكس. فيثبت: أن السبب في اختصاص كل واحد منها بحيزه المعين، لا يجوز أن يكون هو موجبا بالذات. فوجب أن يكون فاعلا مختارا. وكل ما كان فعلا لفاعل مختار، فهو محدث. فيثبت: أن حصول الجسم في الحيز المعين: محدث. وثبت: أن الجسم لا ينفك عنه، وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث.
وهذا الدليل أيضا لا يتم عند البحث التام، إلا بالرجوع إلى بعض مقدمات دليل الحركة والسكون.
الحجة السابعة: أن نقول: الأجسام متماثلة في الماهية. ومتى كان الأمر كذلك، كانت محدثة. أما بيان الأول: فقد تقدم [تقريره [3] ] وأما بيان الثاني: فهو أن نقول: إنها متى كانت متماثلة في تمام الماهية،
(1) من (ط)
(2) من (س)
(3) من (ط، س)