فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 2479

[314] الدليل لا يتم أيضا في الحقيقة، إلا عند الرجوع إلى دليل الحركة والسكون، إلا أنه [أقل [1] ] مقدمات من ذلك الدليل.

الحجة الخامسة: الأجسام متناهية في المقدار، وكل ما كان كذلك فهو محدث. أما بيان الصغرى فهو مذكور في مسألة تناهي الأبعاد.

وأما بيان الكبرى فهو أن نقول: كل ما كان متناهيا في المقدار، فإنه يصح في العقل وجود ما هو أزيد مقدارا منه، ووجود ما هو أنقص مقدارا منه. وإذا كان كذلك، كان اختصاصه بذلك القدر المعين، دون الزائد، ودون الناقص ممكنا. وكل ممكن فلا بد له من مرجح، وذلك المرجح يمتنع أن يكون موجبا. لأن نسبة الموجب إلى جميع المقادير على السوية. فلم يكن كونه موجبا لمقدار معين، أولى من كونه موجبا [2] لغير ذلك المقدار، فوجب أن يكون المؤثر فيه، فاعلا مختارا. وكل ما كان فعلا لفاعل مختار، فهو محدث.

فيثبت: أن كل جسم، فإنه متناهي [المقدار، وكل متناهي المقدار [3] ] فإن اختصاصه بذلك القدر يكون من الجائزات. وكل ما كان كذلك، فإنه يمتنع رجحانه على غيره، إلا بفعل الفاعل المختار. وكل ما كان فعلا للفاعل المختار، فهو محدث. وعند ظهور هذه المقدمات يحصل الجزم بأن كل جسم فهو محدث. [والله أعلم [4] ].

الحجة السادسة: نقول: أجسام العالم متماثلة في تمام الماهية. ومتى كان الأمر كذلك، وجب كونها محدثة.

بيان الأول: ما ذكرنا من أن الأجسام متساوية في الحجمية والتحيز، فلو خالف بعضها في أمر من الأمور المقوية للماهية، لكان ما به المخالفة، مغاير لما به المساواة التي هي عموم الجسمية. وذلك المغاير إما أن يكون صفة الجسم،

(1) من (ط، س)

(2) موجبا لذلك المقدار (ت)

(3) من (ط، س)

(4) من (ط، س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت