فهرس الكتاب
[313] الأول: إن الأجسام لما كانت قابلة للصفات الحادثة، امتنع كونها قديمة.
والثاني: إن الإله [1] تعالى وتقدس، لما كان قديما، امتنع كونه قابلا للصفات الحادثة.
الحجة الثالثة: أجسام العالم، لو كانت أزلية، لكانت في الأزل، إما أن تكون مجتمعة فقط، أو متفرقة فقط، أو تارة مجتمعة، وتارة متفرقة. أو بعضها مجتمعة، وبعضها متفرقة. والأولان باطلان، وإلا لزم أن لا يصير المجتمع متفرقا، ولا بالعكس. لما ثبت: أن الأزلي لا يزول، والثالث باطل. لأنه يلزم منه وجود حوادث لا أول لها. وقد أبطلناه. والرابع باطل أيضا. لأن ذلك الذي كان مجتمعا، وجب أن لا يفترق، وذلك الذي كان مفترقا، وجب أن لا يجتمع.
لما ثبت أن الأزلي لا يزول.
واعلم أن هذا الدليل بعينه عائد إلى ما تقدم ذكره.
الحجة الرابعة: لو كان الجسم أزليا، لكان في الأزل حاصلا في حيز معين. ولو كان كذلك، لامتنع خروجه عن ذلك الحيز، ولامتنع كونه متحركا. وحيث لم يمتنع ذلك، علمنا: أن الجسم لا يمكن أن يكون أزليا.
وإنما قلنا: إنه لو كان أزليا، لكان في الأزل حاصلا في حيز معين: لأن الجسم هو الذي يصدق عليه أنه مقدار وحجم. وكل ما كان كذلك، وجب أن يكون حاصلا في حيز مبهم. لأن كل ما كان موجودا في نفسه، فهو معين في نفسه، فحصول الجسم المعين في حيز مبهم [2] في نفس الأمر: محال في العقل.
فيثبت: أنه لو كان الجسم موجودا في الأزل، لكان حاصلا في حيز معين. ولو كان كذلك، لكان حصوله في ذلك الحيز: أزليا. ولو كان كذلك، لا يمتنع العدم على تلك الصفة. لما ثبت: أن الأزلي يمتنع عليه العدم. ولما دل الحس على جواز الحركة على الأجسام، علمنا: امتناع كون الجسم أزليا. وهذا
(1) الإله تقدست ذاته (ط)
(2) معين (ت)