فهرس الكتاب
[312] اتصاف غيره به [صفة عارضة [1] ] له، من حيث إنه هو. وإمكان وجوده في نفسه، اعتبار حال ذاته من حيث إنها هي. ومن المعلوم: أنّ اعتبار حال الشيء في نفسه، سابق على اعتبار حاله مع غيره. فيثبت: أن إمكان اتصاف غيره به، فرع على إمكان وجوده في نفسه.
وإذا ثبت هذا فنقول: الحادث ممتنع الوجود في الأزل، وإذا كان إمكان وجوده في نفسه فائتا في الأزل، كان إمكان اتصاف غيره به أيضا فائتا في الأزل. فيثبت بما ذكرنا: أن إمكان اتصاف الذات بالصفات الحادثة: أمر حادث، ممتنع الحصول في الأزل. وأما بيان أن هذه القابلية من لوازم الذات:
فلأنا نقول: هذه القابلية، إما أن تكون من الأمور اللازمة لماهية الجسم، وإما أن تكون من العوارض المفارقة. فإن كان الأول فهو المطلوب، وإن كان الثاني فنقول: لما كانت هذه القابلية ممكنة الحصول لتلك الذات، كانت الذات قابلة لتلك القابلية. فقابلية تلك القابلية، إن كانت من اللوازم فهو المطلوب، وإن كانت من العوارض المفارقة، كان الكلام فيها كالكلام [2] في الأول. فيلزم التسلسل، وهو محال. فيثبت بما ذكرنا: أن قابلية الجسم للصفات الحادثة:
أمر حادث.
وعند هذا نقول: إن كانت القابلية عين ذات الجسم، لزم من حدوثها، حدوث ذات الجسم، وإن كانت مغايرة لذات الجسم، وجب كونها من لوازم الذات، وحينئذ يحصل لنا [الجزم [3] ] بأن الجسم لا ينفك عن الحوادث، وقد سبق بيان أن ما لا ينفك عن الحادث فهو حادث. وحينئذ يلزم كون الجسم حادثا. وهو المطلوب.
وحينئذ يحصل لنا من هذا الدليل مطلوبان شريفان:
(1) من (ت)
(2) كما في الأول (ت)
(3) من (ت)