فهرس الكتاب
[319] لأن وجوب [1] الوجود بالذات، لا يكون معللا بالغير. وإما أن لا يكون واحد من هذين القيدين علة للثاني، فحينئذ يجب أن يكون اجتماعهما معلول علة منفصلة. فيلزم: أن يكون واجب الوجود لذاته، واجب الوجود لغيره. وهو محال. فيثبت: أن واجب الوجود لذاته، ليس إلا الواحد.
الثاني: إنا بينا في باب أحكام الوجود: أن الأجسام، وجودها غير ماهياتها، وكل ما كان وجوده غير ماهيته، فهو ممكن لذاته. ينتج: أن كل جسم فإنه ممكن لذاته.
الثالث: إن الأجسام مركبة من الهيولى والصورة. وكل مركب ممكن، فالأجسام ممكنة. وأيضا الهيولى والصورة يمتنع [خلو [2] ] كل واحد منهما عن الآخر، مع أن واحدا منهما [3] ليس علة للآخر. وكل ما كان كذلك، فهو ممكن. فالأجسام ممكنة بحسب ذواتها، وبحسب أجزاء ماهياتها.
الرابع: إن الجسم يمتنع انفكاكه عن الحصول في الحيز المعين [وليست ماهيته علّة للحصول في الحيز المعين] [4] وإلّا لامتنع خروجه عن الحيز المعين، وكل ما يمتنع خلوه عن شيء، ولا يكون ذلك الشيء معلولا له، فهو مفتقر في تحققه إلى ذلك الشيء، وكل ما كان كذلك، فهو ممكن لذاته [ينتج: أن الجسم ممكن لذاته [5] ] فيثبت: أن العالم ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فله مؤثر، وذلك [المؤثر [6] ] إما أن يكون موجبا أو مختارا. وبطل القول بالموجب للدلائل [الكثيرة [7] ] المذكورة في باب إثبات القادر، ولسائر الوجوه التي نذكرها بعد ذلك في مقالة مفردة. فوجب أن يكون المؤثر في كل ما سوى الموجود الواحد: فاعلا مختارا.
(1) الوجوب الوجود (ط)
(2) من (ط، س)
(3) من (ط)
(4) من (ط، ت)
(5) من (ت)
(6) من (س)
(7) من (ت)