فهرس الكتاب
[320] وإذا ثبت هذا فنقول: احتياج هذه الأشياء إلى الفاعل المختار، إما أن تكون في حال وجودها، أو في حال عدمها. [فإن كان حال وجودها [1] ] فإما أن يكون حال بقائها، أو حال حدوثها. والأول باطل لأنه يقتضي تكوين الكائن، وإنه محال. فبقي القسمان الآخران. وذلك يقتضي: أن كل ما كان محتاجا إلى المؤثر، فهو محدث. فيثبت: أن ما سوى الواحد: ممكن. وثبت:
أن كل ممكن محدث، فيلزم: أن كل ما سوى الواحد: محدث. وهو المطلوب.
واعلم: أن الكلام في مقدمات هذا الدليل، قد تقدم في هذا الكتاب بالاستقصاء. فلا حاجة إلى الإعادة.
الحجة العاشرة: لو كان الجسم أزليا، لكان كونه أزليا. إما أن يكون نفس كونه جسميا أو مغايرا له. والقسمان باطلان، فبطل القول بكونه أزليا.
أما بيان بطلان الأول. فلأنه لو كان كذلك، لكان العلم بكونه جسما، هو عين العلم بكونه أزليا، فكما أن العلم بكونه جسما ضروريا، وجب أن يكون العلم بكونه أزليا ضروريا.
وبيان بطلان الثاني: إن حدوثه لو كان زائدا، لكان ذلك الزائد [إن كان [2] ] قديما، لزم أن تكون صفة المحدث قديمة، وإن كان حادثا، لزم التسلسل وهو محال.
واعلم: أنه سبق نظير هذا الكلام في الباب المتقدم.
الحجة الحادية عشر: لو كان الجسم قديما، لكان مشاركا لذات الله [تعالى [3] ] في القدم. فنقول: القدم صفة ثابتة. لأنه عبارة عن نفي [العدم السابق، ونفي النفي ثبوت، فالقديم أمر ثابت. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال:
(1) من (س)
(2) من (س)
(3) من (ت)