فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2479

[322] يقال: إنه لا قديم إلا الواحد. ولما كان البارئ تعالى قديما، كان ما سواه محدثا، وهذه الدلالة إنما يصح التمسك بها على القول بنفي الصفات.

فهذا آخر الكلام في هذه المسألة الهائلة.

وللفلاسفة هاهنا مقام آخر. وهو أنهم قالوا: دلائلنا المأخوذة من باب برهان اللم. وذلك لأنا نظرنا في المؤثر. فقلنا: إنه مستجمع لجميع الجهات المعتبرة في المؤثرية، وأنه متى يكون الأمر كذلك، امتنع تخلف الأثر عنه. وأما أصحاب الحدوث فإنهم إنما نظروا في أحوال الجسم، فعرفوا أنها متغيرة، فيمتنع صدورها عن المؤثر في الأزل، فكان هذا الكلام من باب برهان الآن.

[ومعلوم: أن برهان اللم أشرف وأقوى من برهان الآن [1] ] وهاهنا آخر الكلام في هذا البحث المهيب، والمطلوب الهائل.

ونختم الكلام فيه بهذا التضرع. فأقول:

يا من ذكره شرف للذاكرين، ويا من طاعته فخر للمطيعين.

إن أصبت فيما قلت، فمنك الفضل والإحسان. وإن أخطأت فمن الجهل والخذلان، وطاعة الشيطان. فيا حنان ويا منان، وسبحان، ويا برهان: الغفران، الغفران، الغفران.

خلصنا من دركات النيران، وأوصلنا إلى درجات الجنان [والحمد لله حق حمده، وصلواته على النبي محمد، وصحبه وآله [2] ]

(1) من (ط، س)

(2) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت