[129] المؤثر، المتوقف على علّة تلك الحاجة، وعلى جزء تلك العلة، وعلى شرط تلك العلة، فلو كان الحدوث نفس العلة أو جزءها أو شرطها، لزم تأخر الشيء الواحد عن نفسه بمراتب وهو محال، فيثبت مما ذكرنا: أن الممكن مفتقر إلى المؤثر سواء كان ذلك الممكن حادثا أو باقيا. ولنذكر [1] الآن الجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها في إثبات أن الباقي لا يحتاج إلى المؤثر:
فالجواب عن الشبهة الأولى: وهي قولهم: «لو افتقر الباقي حال بقائه إلى المؤثر لزم إيجاد الموجود» فنقول: الجواب [2] عنه قد تقدم في الفصول السالفة، وكذا الجواب عن قوله: «يلزم [3] افتقار العدم حال بقائه الى المؤثر» .
والجواب عن الشبهة الثانية: وهي قولهم: «يلزم افتقار البناء حال بنائه إلى البناء» فنقول: انتقال تلك الأجسام إلى تلك الأحياز غير، وبقاء تلك الأحياز غير، فالمفتقر إلى البناء هو انتقالها إلى تلك الأحياز، فلا جرم [4] لم يبق ذلك الانتقال بعد مفارقة البناء، أما استقرارها في تلك الأحياز، فليس معلول تحرك البناء بل معلول طبائع تلك الأجرام.
والجواب عن الشبهة الثالثة: وهي قولهم: «العلم بوجوده (في الحال) [5] يوجب ظن بقائه في المستقبل، وذلك يقتضي استغناء الباقي عن المؤثر» .
فنقول: لا نزاع في أن هذا الظن حاصل، لكن لا نسلم أن هذا الظن إنما حصل لأجل أن الباقي حال بقائه غني عن المؤثر، فما الدليل على أن الأمر كذلك؟ فهذا جملة الكلام المعلوم [6] في هذا الموضوع [وبالله التوفيق] [7] .
(1) من (ز) .
(2) أما الجواب (س) .
(3) فيلزم (س) .
(4) من (ز) .
(5) عن الحال (س) .
(6) الكلمات المعلومة (س) .
(7) من (ز) .