[128] والجواب عن الشبهة الثالثة: وهي قولهم: «اتفق الحكماء على أن الممكن قد يكون أكثريا، وقد يكون أقليا» فنقول: المراد من الأكثري هو الذي يكون سبب وجوده في أكثر الأحوال موجودا، وإذا فسرنا الأكثرية بهذا الوجه سقط كلامكم.
والجواب عن الشبهة الرابعة: إن قولكم: «الماهية تقتضي أحد الطرفين بعينه مع أن طريان النقيض على ذلك الطرف ممكن» .
فنقول: الماهية تقتضي أن تكون إما موجودة، وإما (أن تكون ( [1] معدومة، قوله: «هذا المعنى أمر مبهم، والمبهم لا وجود له في الأعيان، وما لا وجود له في الأعيان امتنع جعله معلولا [2] ، لما لا يكون [3] موجودا في الأعيان» ، قلنا: مقتضى الماهية عدم الخلو عن الوجود والعدم معا، وعدم الخلو عنهما أمر معين، فهذا تمام الكلام في السؤال الأول.
وأما السؤال الثاني: وهو قوله: «افتقار الممكن إلى المؤثر مشروط بكون ذلك الممكن محدثا» فنقول: هذا الشرط غير معتبر [4] ، بل ندعي إن مجرد ذلك الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر، ويدل عليه وجوه:
الأول: إنا بينا أن الممكن هو الذي تكون نسبة الوجود والعدم إليه على السوية، وكل ما كان كذلك، قضى العقل بأنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح، فعلمنا أن هذا القدر كاف في تحقق الحاجة إلى المؤثر، فيبقى قيد الحاجة [5] ، محذوفا عن درجة الاعتبار.
الثاني: إن الحدوث لا يجوز أن يكون علة للحاجة، ولا جزءا من العلة ولا شرطا لها، والدليل عليه أن الحدوث كيفية في الوجود، فهي متوقفة على الوجود، المتوقف على تأثير المؤثر فيه، المتوقف [6] على احتياج الأثر إلى
(1) من (ز) .
(2) مجعولا (س) .
(3) لما يكون (س) .
(4) معين (س) .
(5) الحدوث (س) .
(6) من (س) .