فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2479

[127] ثبت هذا. فنقول: بتقدير أن يكون أحد الطرفين راجحا كان الطرف الثاني مرجوحا، ولما كان حصول الرجحان حال الاستواء ممتنعا، كان (حصوله) [1] حال حصول المرجوحية أولى بالامتناع، وإذا كان الطرف المرجوح حال كونه مرجوحا [2] ممتنع الحصول، كان الطرف الراجح واجب الحصول، ضرورة أنه لا خروج عن طرف النقيض، ولما أقمنا البرهان القاطع على فساد الاحتمال الذي ذكرتموه، فلنذكر الجواب على الوجوه التي عولوا عليها:

الجواب عن الشبهة الأولى: وهي قولهم: «إن من الأعراض ما يكون ممتنع البقاء» .

فنقول: من الناس من قال كل عرض فإنه يجوز بقاؤه، قال: لأن تلك الماهية قابلة للوجود، وإنها لو لم تكن قابلة للوجود لما وجدت تلك القابلية من لوازم الماهية، ولازم الماهية يكون واجب الدوام بدوام الماهية، فتلك القابلية باقية أبدا، فكان ذلك الشيء ممكن البقاء والدوام، وعلى هذا المذهب فالإشكال زائل وأما الذين سلموا: أن من الأعراض ما يمتنع بقاؤه.

فنقول: جواب هذه الشبهة عندهم: أن كونه باقيا كيفية حادثة، فالممتنع هو حصول تلك الكيفية، وهي غير قابلة للوجود أصلا [3] .

والجواب عن الشبهة الثانية: وهي قولهم: «العلة إذا كان تأثيرها في معلولها موقوفا على شرط فقبل حصول ذلك الشرط يكون التأثير بها أولى، مع أنه لم ينته إلى حد الوجوب» .

فنقول: لا نسلم أن التأثير بها أولى، فإن العلة مهما اختل قيد من القيود المعتبرة في كونها علة، امتنع كونها مؤثرة، ومهما حصل كل القيود المعتبرة في العلية، وجب كونها مؤثرة.

(1) من (س) .

(2) موجودا (س) .

(3) أبدا (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت