فهرس الكتاب
[358] والإماتة بواسطة حركات الأفلاك والكواكب والطبائع. ألا ترى أن الرجل يطأ زوجته فيتولد منه حيوان بعدد الطبائع، وقد يقتل الإنسان حيوانا آخر بالآلات والأدوات. فالأحياء والإماتة بهذا الطريق لا يدل على وجود الإله.
فأجاب إبراهيم عليه السلام وقال: هب أن إله العالم يخلق الموت والحياة في هذا العالم، بواسطة تحريك الأفلاك وتمزيج الطبائع، إلا أن محرك الأفلاك والطبائع هو الله [تعالى [1] ] لأنه لا يمكن أن يقال: إنها متحركة لذواتها. لأن الذات باقية مصونة عن التغير. والحركة نفس التغير. والباقي لا يكون علة للمتغير. ولا يجوز أن يقال: إن محرك هذه الأفلاك: أفلاك أخرى. وإلا لزم التسلسل. فيثبت: أن محرك هذه الأفلاك هو الله تعالى. فإذا كان يحيي ويميت بواسطة حركات الأفلاك، كان الإحياء والإماتة من الله [تعالى [2] ] بخلاف الواحد منا، فإنا إذا أحييا وأمتنا بواسطة الطبائع، لم تكن الحياة والموت منا.
لأنا لا نقدر على تحريك الأفلاك. فظهر [3] الفرق.
وهذا الجواب هو الذي قاله إبراهيم حيث قال: «فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب» [4] والمراد كأنه قال: هب أنه تعالى أتى بها بواسطة حركات الشمس إلا أن محرك الشمس هو الله [تعالى [5] ] وأنت لا تقدر على تحريك الشمس. وكل فعل يفعله الله بواسطة حركة الشمس [كان ذلك الأثر فعلا له. وأما كل فعل تفعله أنت بواسطة حركة الشمس [6] ] لم يكن ذلك الفعل فعلا لك البتة. فظهر الفرق.
واعلم: أنا فسرنا هذه المناهدة على هذا الوجه، ليظهر منها وجه التحقيق في ذكر هذه الحجة.
(1) من (ط)
(2) من (ت)
(3) فهذا (ت)
(4) البقرة 258
(5) من (ت)
(6) من (ط)