فهرس الكتاب
[137] كل واحد منهما علة للآخر، لكان كل واحد منهما علة للآخر، وحينئذ لا يبقى] [1] بين مقدمة هذه الشرطية، وبين تاليها فرق البتة فيكون كلاما فاسدا، وأما إن عنيتم بالتقدم مفهوما آخر سوى العلية والمؤثرية، فلا بد من بيانه، فإنه غير معقول. فإن قالوا: «التقدم بالعلية له مفهوم مغاير للتقدم الزماني ولنفس العلية» أما أنه مغاير للتقدم بالزمان، فلأنك حين حركت إصبعك فقد تحرك الخاتم،. ويمتنع أن تكون حركة الإصبع متقدمة بالزمان على حركة الخاتم، وإلا لزم تداخل الجسمين، وهو محال، فههنا قد حصل التقدم بالعلية، ولم يحصل التقدم بالزمان، فقد ظهر التغاير، وأما بيان أن التقدم بالعلية مفهوم مغاير لنفس العلية.
فنقول: العقل قاطع بأنه ما لم يتم وجود العلة في نفسها، فإنه يستحيل أن يصدر عنها المعلول. ومعلوم: أن حصول العلة بتمامها أمر مغاير لكونها علة لذلك المعلول، وهذا يدل على أن التقدم بالعلية أمر مغاير لنفس تلك العلية.
فنقول: في الجواب عن هذا السؤال: لا نزاع في أن حركة الإصبع وحركة الخاتم.، وجدتا معا، ولا نزاع في أن العقل يقضي بترتيب أحدهما على الآخر، إلا أنا نقول: لم لا يجوز أن يكون ذلك الترتيب هو نفس العلية والتأثير؟ فإن العقل حكم بأن حركة [الإصبع مؤثرة في حركة الخاتم، وأن حركة الخاتم] [2] حاصلة عن حركة الإصبع، إلا أن هذا المعنى الذي ذكرناه ليس إلا لنفس العلية والافتقار والتأثير، وليس هاهنا مفهوم سوى ذلك. فظهر بهذا البيان الذي لخصناه: أنه لا يحصل عند العقل من التقدم بالعلية إلا نفس تلك العلية، وإذا ثبت هذا، [فنقول] [3] قولكم: لو كان كل واحد منهما علة لوجود الآخر، لكان كل واحد منهما علة للآخر [4] ، فيصير معناه: لو كان كل
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (ز) .
(4) متقدما على الآخر (ز) .