فهرس الكتاب
[138] واحد منهما علة للآخر، لكان كل واحد منهما علة للآخر، فيصير هذا إلزاما للشيء على نفسه، وهو فاسد. وأيضا: فلأن القول بكون كل واحد منهما علة للآخر، إن كان معلوم الامتناع بالبديهة. فحينئذ لا حاجة إلى ذكر هذا الدليل، وإن كان محتاجا إلى الإثبات [بالحجة] [1] والبينة لم يكن الكلام الذي ذكروه مفيدا فائدة، لأنه لم يحصل فيه إلا تبديل اللفظ باللفظ، ومعلوم أنه لا يسمن ولا يغني من جوع.
الحجة الثانية على فساد الدور: قالوا [2] : «لو كان كل واحد منهما علة للآخر، لكان كل واحد منهما علة لعلة نفسه، وعلة العلة علة، فيلزم كون كل واحد منهما علة لنفسه، وذلك محال» ولقائل أن يقول: مدار هذه الحجة على قولهم: «إن علة علة الشيء علة لذلك الشيء» [وهذا كلام مبهم يجب البحث عنه.
فيقال: إن أردتم بقولكم: «علة علة الشيء، يجب كونها علة لذلك الشيء] [3] ويجب كونها مؤثرة في ذلك الشيء، وموجدة له» فهذا باطل قطعا، لأن على هذا التقدير تكون علة العلة علة قريبة للشيء، وكونها علة قريبة [4] لذلك الشيء [يمنع من كونها علة للعلة، فقولكم: علة علة الشيء يجب كونها علة قريبة لذلك الشيء] [5] كلام متناقض، وإن أردتم به أنها علة لعلة الشيء، فهذا مسلم، إلا أنه يرجع حاصل الكلام فيه، إلى أن علة علة الشيء يجب كونها علة لعلة ذلك الشيء، ومعلوم أن هذا الكلام عبث ولا فائدة فيه.
الحجة الثانية: وهي الأقوى، أن يقال: لو كان كل واحد منهما علة للآخر، لكان كل واحد منهما مفتقرا إلى الآخر، والمفتقر إلى المفتقر إلى
(1) إنه (س) .
(2) من (ز) .
(3) من (ز) .
(4) مرتبة (س) .
(5) من (ز) .