فهرس الكتاب
[24] الحجة الخامسة: إن كل عاقل يعلم ببديهة عقله أن الموجود، إما أن يكون قديما أو محدثا، ثم إنه لا نعقل من القديم إلا أنه الذي لا أول لوجوده، ولا نعقل من الحادث إلا أنه الذي يحصل لوجوده أول، ثم إذا فسرنا قولنا:
بأنه لا أول لوجوده: وهو أنا إذا اعتبرنا حالة في الأزمنة السالفة، فإنا لا نصل عقولنا إلى زمان إلا وقد كان موجودا قبله. وإذا فسرنا الحادث: بأنه الذي لوجوده أول لم نفهم منه، إلا أن عقولنا تنتهي إلى وقت، يحكم عقلنا بأنه حدث فيه. فثبت: أن صريح العقل حاكم بأن الشيء إما أن يكون قديما، وإما أن يكون محدثا، وثبت أنه لا يمكن تصور معنى القديم ومعنى المحدث إلا عند الحكم بوجود [المدة [1] ] والزمان، وذلك يفيد أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي.
الحجة السادسة: إن صريح العقل حاكم بأنه يمكن قسمة الزمان إلى السنين، وقسمة السنين إلى الشهور، وقسمة الشهور إلى الأيام، وقسمة الأيام إلى الساعات، ويعلم بالضرورة أن الساعة جزء من اليوم، [الذي هو جزء من الشهر [2] ]، الذي هو جزء من السنة، التي هي جزء من المدة. والعلم بحصول هذه التقديرات والتقسيمات، علم ضروري. والعلم بكون بعضها أقل من بعض، أو أكثر من بعض علم ضروري. ومن المعلوم بالضرورة: أن المحكوم عليه بقبول هذه التقسيمات مغاير للسواد والبياض والحجر والمثلث، وأن ذلك الأمر ما لم يكن متحققا في الأعيان، امتنع كونه موردا لهذه التقسيمات [في الأعيان [3] ]، فثبت: أن العلم بوجود الزمان، [والمدة [4] ] علم بديهي.
الحجة السابعة: إن كل أحد يعلم بأن هذه المدة قصيرة، وأن تلك المدة طويلة. فإنه يقال بقي إلى وقت الظهر زمان طويل، ثم يقال بعد ذلك: إنه لم
(1) سقط (م) .
(2) سقط (ط) ، (س)
(3) سقط (ط) ، (س) .
(4) سقط (س) .