فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2479

[25] يبق من تلك المدة إلا القليل. والعلم بحصول هذه الأحوال علم بديهي، ومتى كان العلم بصفة الشيء بديهيا، كان العلم بأصل وجوده أولى أن يكون بديهيا. فثبت: أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي. ولا يقال: لم لا يجوز أن يقال: هذه القلة، وهذه الكثرة، أمران اعتباريان لا حصول لهما إلا في الأذهان [والخيال [1] ؟ لأنا نقول: هذا الفرض الذهني، إن كان مطابقا للأمر الخارجي، فقد حصل المطلوب، وإن لم يكن مطابقا كان فرضا كاذبا، وحكما باطلا، وكان جاريا مجرى ما إذا فرضنا هذا الحجر ياقوتا، مع أنه في نفسه ليس كذلك، ومعلوم أن تقسيم الزمان بالأجزاء العظيمة والصغيرة، ليس من هذا الباب. فبطل قول من قال: إنه محض الفرض والاعتبار.

الحجة الثامنة: إن جميع الجهال [والعوالم [2] ]، يؤرخون ويعلمون أن السنين تتوالى وتتعاقب، ويميزون ببدائه عقولهم بين الماضي المستقبل والحال، وهذه فالصفات لا شك أنها صفات المدة [والصفة [3] ] إذا كانت معلومة بالضرورة، كان الموصوف أولى أن يكون كذلك.

واعلم أن هذه الوجوه [التي ذكرناها [4] ] متقاربة، وهي بأسرها دالة على أن العلم بوجود المدة ضروري.

الحجة التاسعة: إنا قد نحكم على حركتين بأنهما ابتدأتا معا، وانقطعتا معا، ويكون علمنا بهذه المعية في الابتداء وفي الانقطاع: علما ضروريا. وقد نقول في حركتين أخريين: إن إحداهما ابتدأت قبل الأخرى، وانقطعت قبلها وبعدها. وعلمنا بهذا التقدم والتأخر علم ضروري، ثم لا نعقل من هذه المعية إلا أنهما حصلا في زمان واحد، ولا نعقل من هذا التقدم والتأخر إلا أن أحدهما حصل في الزمان السابق على زمان حدوث هذا المتأخر. وكل ذلك يدل على أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي.

(1) سقط (ط) ، (س) والأذهان (س) والذهن (ت) .

(2) سقط (ط) ، (س) ويعرفون (ت) .

(3) سقط (ت) .

(4) سقط (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت