فهرس الكتاب
[26] الحجة العاشرة: إنا نحكم حكما بديهيا بأن هذه الحركة أبطأ من [تلك [1] ] الأخرى. مثل قولنا: إن دبيب النملة أبطأ من طيران الطائر، ثم إنه [لا [2] ] يمكننا تفسير الحركة البطيئة، والحركة السريعة، إلا بأنا نقول:
السريعة هي التي تقطع مسافة مساوية لمسافة البطيئة في زمان أقل من زمانها، أو التي تقطع مسافة أطول من مسافة البطيئة في زمان مساوي لزمانها، فلما ثبت أن العلم بكون الحركة بطيئة وسريعة علم بديهي، وثبت أنه لا يمكن فهم تصور ماهية الحركة السريعة وماهية الحركة البطيئة، إلا بعد الاعتراف بوجود المدة والزمان، علمنا: أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي.
واعلم أنا قد نبهنا بهذه الوجوه العشرة التي ذكرناها على كثير من الوجوه المغايرة لها، مع أن في الواحد منها كفاية في إثبات هذا المطلوب.
[ولما ثبت أن العلم بوجود المدة والزمان علم بديهي أولى. نقول [3] ]:
هذه المدة لا يجوز أن تكون عبارة عن حركة الفلك، ولا عبارة عن صفة من صفات شيء من حركات الفلك، ويدل عليه وجوه:
الحجة الأولى: إن الإنسان الأعمى الجالس في البيت المظلم، المراقب لكيفية انقضاء المدة والزمان، يعلم أن مقدار ما مضى من المدة من الوقت الفلاني، كم هو بالتقريب؟ من غير اعتبار حال حركة الشمس والقمر والكواكب والأفلاك، وهذا العاقل يجد المدة تمضي وتمر مرورا دائما من غير وقوف البتة. وأنه كالنهر الجاري، والعاقل إذا اعتبر حال نفسه، وجد أن الأمر كما ذكرناه، وجدانا ضروريا، إلا إذا كان نائما أو مصروف الفكر إلى غير هذا الاعتبار، ولو أنه توهم الفلك معدوما، وتوهم الشمس والقمر وجميع الكواكب
(1) سقط (س) .
(2) من (ت) .
(3) ما بين القوسين من (ت) وفي (ط، س) إذا ثبت هذا الأصل فنقول: