فهرس الكتاب
[31] [منهم [1] ] من قال: إن العالم قبل حدوثه كان ممكن الوجود. ومنهم من قال:
كان ممتنع الوجود. وعلى التقديرين فقد عقلوا قبل حدوث الفلك والكواكب والعالم قبلا وبعدا، وذلك يدل على أن جزم العقل بوجود هذه المدة جزم بديهي، وإن هذا القبل والبعد إنما يحصل بشيء سوى الحركة الفلكية [2] .
الحجة الحادية عشر: إنا إذا فرضنا أوّلا للحركة، فإنه لا يلزم من مجرد فرض أول للحركة، حصول حركة قبل تلك الحركة، لأنه لا يستبعد في العقل أن يكون الشيء ساكنا ثم يتحرك. وأيضا: إذا فرضنا آخرا [3] للحركة، فإنه لا يلزمنا من مجرد هذا الفرض إثبات حركة بعد تلك الحركة، لأنه لا يستبعد في العقل أن يكون الشيء متحركا، ثم يصير ساكنا.
أما إذا فرضنا المدة أولا، لزمنا من مجرد هذا الفرض، إثبات مدة قبل تلك المدة، لأن المدة لا يكون لها أول، إلا إذا كان عدمها قبل وجودها، وتلك القبلية لا يمكن حصولها ولا تعقلها، إلا بسبب المدة. فثبت: أنا متى فرضنا للمدة أوّلا، فإنه يلزم من مجرد هذا الفرض كونها موجودة قبل ذلك الأول، وكذلك إذا فرضنا للمدة آخرا فإنه يلزم من مجرد فرض انقطاع المدة، كونها موجودة بعد ذلك الانقطاع، لأنه لا يحصل لها انقطاع، إلا إذا حصل عدمها بعد وجودها، وهذه البعدية لا يمكن تعقلها إلا عند حصول المدة، فثبت: أن فرض أول وآخر للحركة، لا يوجب إثبات حركة قبل ذلك وبعد ذلك الآخر، وذلك يدل على أن المدة شيء مغاير للحركة ولجميع صفاتها وأحوالها.
فظهر بهذه البراهين القاهرة: أن الزمان والمدة لا يمكن أن يكون عبارة عن [مقدار [4] ] الحركة الفلكية، وإذا بطل هذا بطل أيضا: أن يكون الزمان عبارة عن صفة من صفات تلك الحركة، وحالة من أحوالها. وبهذا يظهر فساد
(1) (م) .
(2) حركة الفلك (م) .
(3) أجزاء (ت) .
(4) من (ط) ، (س) .