فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 2479

[30] بل هو أمر ممكن بحسب العقل، ولذلك فإن جمهور أرباب الملل والأديان جازمون به. ومن المعلوم أن الذي يكون معلوم البطلان بالبديهة، لا يمكن إطباق الخلق العظيم عليه. فثبت: أن رفع كل الحركات [عن العقول والأذهان غير ممتنع [1] ] فوجب الجزم بأن المدة أمر مغاير للحركة، ولجميع صفات الحركة. وهو المطلوب.

الحجة التاسعة: إنا لا نعقل ماهية الحركة، إلا إذا عقلنا كون المتحرك حاصلا في حيز، [بعد أن كان حاصلا في حيز [2] ] آخر. ولذلك فإن جميع العقلاء لا يفهمون من الحركة: [إلا [3] ] الانتقال من حيز إلى حيز آخر، فيكون الحصول في الحيز الثاني واقعا بعد الحصول في الحيز الأول. وهذه البعدية ليست إلا البعدية الزمانية. فثبت: أنه لا يمكن تعقل ماهية الحركة، إلا بعد تعقل ماهية المدة والزمان. وأما تعقل المدة والزمان فإنه غني عن تعقل ماهية الحركة. بدليل: أنا لما فرضنا أن الله تعالى أعدم الفلك، وأعدم الكواكب، وأعدم كل الحركات، ففي هذه الحالة لم يقدر عقلنا وفكرنا أن يحكم ببطلان المدة، بل حكمت الفطرة الأصلية، بأنه لا بد وأن يكون وقت الإعدام مغاير لوقت الوجود. وأيضا: فقد بينا أن حالنا نكون غافلين عن الفلك والشمس والقمر، وسائر الكواكب فإنا نجد في عقلنا أمرا ممتدا مستمرا، يحدث منه شيء فشيء، كأنه الماء السيّال الجاري، أو كأنه خيط ألقي على طرف سيف، ثم جرّ. فإن الخيط يلاقي حدّ السيف جزءا فجزءا، فكذا هاهنا.

الحجة العاشرة: إن القائلين بحدوث الفلك، بل القائلين بحدوث جميع الأجسام، سلموا أن حدوثه قبل أن حدث: ممكن. وهذا يدل على شهادة فطرتهم الأصلية بأنه لا يعقل حدوث شيء، إلا في مدة وزمان.

وتمام التقرير في هذا الوجه: إن من القائلين بحدوث العالم،

(1) على العقول والأذهان يمنع (ت) .

(2) سقط (ط) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت