فهرس الكتاب
[29] وأيضا: فإن سرعة الحركة وبطأها، إنما يعقلان بسبب المدة والزمان، فإنه يقال: الأبطأ هو الذي يقطع مثل ما قطعه السريع في زمان أطول، أو يقطع أقل مما قطعه السريع في [مثل [1] ] زمان السريع، والأسرع ما يكون بالضد منه، وكل ذلك يدل على أن الزمان غير الحركة.
الحجة السادسة: إنه يمكننا تعقل أفلاك كثيرة في الخلاء الذي لا نهاية له، بحيث يكون كل واحد منها خارجا عن الآخر، وغير متعلق به. فعلى هذا التقدير يمكننا تصور حركات كثيرة [معا [2] ] بحيث لا تكون منها تبعا للأخرى. ونعلم بالبديهة: أنه لا يمكننا تعقل حصول زمانين معا، فالحركة غير الزمان.
الحجة السابعة: يمكننا أن نقول: هذه الحركة بجميع صفاتها، حصلت في هذا الزمان، ولم تحصل في الزمان المتقدم. ولا يمكننا أن نقول: حصلت هذه الحركة في نفسها، أو في صفة من الصفات القائمة بها، [أو في حركة أخرى، أو في صفة من الصفات [القائمة [3] ] بها [أو في حركة أخرى [4] ]، وكل ذلك يدل على أن الزمان غير الحركة، وغير جميع الصفات القائمة بالحركة.
الحجة الثامنة: إنه يمكننا أن نتصور زمانا خاليا عن الحركة. مثلا: إذا توهمنا أن الله سبحانه أعدم الفلك، وأعدم جميع الكواكب عند قيام القيامة، ثم إنه تعالى ترك [هذه الأشياء [5] ] على العدم المحض مدة مديدة إلى أن يعيدها، ويعيد الخلائق في موقف القيامة. فالمدة المتوسطة بين أول زمان الإعدام، وأول زمان الإعادة لا شك أنها تكون مدة مخصوصة، والعقل يمكنه فرض تلك المدة أقل، أو أكثر، أو أنقص، أو أزيد، ففي هذا الفرض قد فرضنا جميع الحركات معدومة، وهذا الفرض ليس فرضا معلوم الامتناع بالبديهة
(1) سقط (م) .
(2) سقط (س) .
(3) سقط (م) .
(4) سقط (ط) ، (س) .
(5) سقط (ط) ، (س) وفيهما: تركها على العدم.