فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 2479

[42] وجود، أن يكون عدما، فيلزم في الشيء الواحد أن يكون عدما ووجودا، وهو محال.

ثم نقول: الذي يدل على أن القبلية والبعدية لا يمكن أن يكونا من الأمور الموجودة: وجوه:

الأول: إن صريح العقل يحكم بأن كل محدث، فإنه مسبوق بعدمه، وأن عدمه سابق على وجوده. وهذا يقتضي كون القبلية والسبق والتقدم وصفا للعدم، وما كان وصفا للعدم، امتنع أن يكون صفة موجودة، لامتناع قيام الصفة الموجودة بالمعدوم المحض [والنفي الصرف [1] ]. فثبت: أن القبلية والبعدية [ليست [2] ] من الصفات الموجودة.

الثاني: لو كانت القبلية صفة موجودة، لكانت تلك الصفة الموجودة بالنسبة إلى غيرها، إما أن تكون قبلا أو معا أو بعدا، ويلزم التسلسل. لا يقال: لم لا يجوز أن تكون القبلية بالنسبة إلى غيرها، وإن كانت قبلا، إلا أن كونها كذلك عين ذاته. لا أنه صفة زائدة على الذات؟ لأنا نقول: إذا حكمنا على القبلية بأنها قبل شيء آخر، فههنا ذات القبلية هي الموضوع. ثم حكمنا عليها بأنها قبل شيء آخر هو [المحمول [3] ]، ومحمول القضية غير موضوعها لا محالة. فثبت: أن القبلية لو كانت صفة موجودة لكان كونها قبلا بالنسبة إلى غيرها، يمتنع أن يكون عين ذاتها، بل لا بد وأن يكون أمرا [مغايرا [4] ] لذاتها.

الثالث: إن القبلية والبعدية إضافتان. وكل واحدة منهما مقولة بالقياس إلى الأخرى وقد ثبت: أن المضافين يوجدان معا في الأعيان وفي الأذهان. فلو كانا موجودين، لوجب أن يوجدا معا، ولو وجدا معا، لحصل معروضاهما

(1) سقط (ط) ، (س) .

(2) من (ط) .

(3) زيادة.

(4) من (ط) ، (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت