فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2479

[41] المعروض والموصوف، وإما أن لا تكون كذلك، بل تكون محتاجة إلى المعروض وإلى الموصوف. والأول باطل بالبديهة، لأن القبلية والبعدية من باب النسب والإضافات، وما كان كذلك امتنع كونها جواهر قائمة بأنفسها، مستقلة بذواتها. فبقي القسم الثاني وهو أنه لا بد من أشياء تكون هذه القبليات والبعديات معارضة [1] لها من حيث إنها هي هي. ثم نقول: إن كل شيء فإنه لا يقبل هذا النوع من النسب والإضافات من حيث هو هو، فإن الأب من حيث هو جوهر جسماني، ليس قبل الابن، ولا من حيث إنه طويل وأبيض وعالم وزاهد. فإذن لا بد من الجزم بوجود أمر تلحقه هذه القبليات والبعديات، لحوقا بالذات. وذلك الشيء ليس هو الحركة للوجوه الكثيرة التي ذكرناها في الفصل المتقدم.

ونزيد هاهنا كلاما آخر فنقول: إن الجزء [2] المتقدم من الحركة يمكن تعقله متأخرا وبالعكس. وأما الجزء المتقدم من الزمان فإنه لا يمكن تعقله متأخرا وبالعكس. فثبت: أن هذا الشيء الذي هو المعروض بالذات لهذه القبليات والبعديات موجود، سيال منقضي لذاته، وهو شيء مغاير للحركة. ولا نعني بالزمان إلّا ذلك.

والاعتراض عليه: [السؤال الأول [3] ] لا نسلم أن القبلية والبعدية من المعاني الموجودة.

أما قوله: «القبلية نقيض القبلية، ثم إن اللاقبلية عدم، ورافع العدم ثبوت» . قلنا: يشكل هذا بالإمكان فإنه رافع للامتناع ورافع للوجوب.

والامتناع عدم، والوجوب ثبوت. فيلزم في الإمكان أن يقال: إنه لكونه رافعا للامتناع الذي هو عدم أن يكون [4] وجودا، ولكونه رافعا للوجوب الذي هو

(1) عارضة (س) .

(2) الجزم (م) .

(3) زيادة.

(4) لا يكون (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت