فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2479

[40] بعد، والشيء المحكوم عليه بهذه القبلية جوهر قائم بنفسه غير معقول الماهية بالقياس إلى غيره، والشيء الذي يكون محكوما عليه بأنه مقول بالماهية بالقياس إلى غيره، مغاير للشيء الذي يكون محكوما عليه بأنه غير معقول الماهية بالقياس إلى غيره، وذلك يقتضي أن تكون القبلية والبعدية أمورا مغايرة لتلك الذوات.

وسادسها: أن الإله تعالى كان موجودا قبل هذا الحادث اليومي، ويكون أيضا موجودا عند دخول هذا الحادث اليومي في الوجود، وسيبقى أيضا بعد انقضائه وفنائه. إذا ثبت هذا فنقول: ذات واجب الوجود لذاته قد تواردت عليها هذه القبليات والبعديات والمعيات. فلو كانت هذه المفهومات نفس الذات، لزم وقوع التبدل في ذاته [1] . وذلك محال.

فثبت بهذه الوجوه الستة: أن المفهوم من القبلية والبعدية والمعية أمور مغايرة لنفس الذات والحقيقة. وإذا ثبت هذا فنقول: هذا المفهوم الزائد إما أن يكون عدما محضا، وإما أن يكون أمرا موجودا. والأول باطل لأن كونه قبل غيره نقيض لقولنا: إنه ليس قبله، والمفهوم من عدم القبلية عدم محض، ونقيض العدم ثبوت. فظهر أن القبلية والبعدية: أمران زائدان على الذات، وهما وصفان ثابتان موجودان. وإذا ثبت هذا فنقول: إما أن تكون هذه المعاني من الأمور الثابتة التي لا حصول لها إلا في الذهن، وإما أن يقال: إنها موجودة في الأعيان. والأول باطل، لأن الذي لا ثبوت له إلا في الذهن يكون جاريا مجرى [قولنا [2] ] الخمسة زوج، فإن هذا المعنى وإن كان يوجد في الفرض الذهني، والاعتبار الفكري، إلا أن العقل جازم بأنه لا وجود له في الخارج البتة، لكن كون الأب قبل الابن، ليس من هذا الباب. فثبت: أن هذه القبلية والمعية والبعدية مفهومات زائدة على الذوات، ومعان موجودة في الأعيان، كما أنها موجودة في الأذهان. ثم نقول: هذه القبليات والبعديات إما أن تكون من الأمور التي توجد مستقلة بأنفسها، قائمة بذواتها، غنية عن

(1) قديم (ت) .

(2) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت